فعَنْ أُمِّ مُوسَى, قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِي اللَّه عَنْهُ, يَقُولُ: (( أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ مَسْعُودٍ فَصَعِدَ عَلَى شَجَرَةٍ أَمَرَهُ أَنْ يَاتِيَهُ مِنْهَا بِشَيْءٍ فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حِينَ صَعِدَ الشَّجَرَةَ فَضَحِكُوا مِنْ حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَضْحَكُونَ لرجل عَبْدِ اللَّهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ ) )
[أخرجه أحمد في مسنده]
شهادتا عمر وعلي لابن مسعود بالعلم:
فسيّدنا عُمَر أيها الأخوة، خرج من المدينة لِيَسْتَقْبِلَ بِلالًا, وكان أصْحابُ النبي صلى الله عليه وسلَّم عليهم رِضْوان الله إذا ذكروا بِلالًا، أو إذا ذكروا الصَّديق, قالوا: هو سيّدُنا وأعْتَقَ سيِّدَنا، أحْيانًا أهْل الفجور وأهل الدنيا ينقدون المؤمنين أنهم لا ينْطِقون باسمٍ لِصَحابي إلا ويَقولون سيّدنا، أما الكُتاب العادِيِّين, يقولون: جاءَ مُحَمَّد -هل تظنّ أنه رفيقك؟ - قُلْ: سيّدنا محمّد، والله يا أخواننا, هذا شخص مُسْلِم ابن مُسلم زارَ مصرَ, يقول لِشَخْصٍ آخر: أين قبر محمّد؟ فقيل له: أنت بِمِصْر، فقال: أو ليس قبْرُهُ هنا؟ قال لي هذا الكلام: شخْصٌ أثِقُ بِكَلامه, فالصحابة الكِرام كانوا يقولون عن سيّدنا أبي بكر: هو سيّدُنا وأعْتَقَ سيِّدَنا، أيْ بلالًا، فسيِّدُنا عمر كان جالِسًا، فَجاء ابن مسْعود فقال رضي الله عنه: إنَّهُ رجُلٌ ملئ عِلْمًا، أحْيانًا الإنسان يتَعَلَّم, يحضر مجالس العِلم بالتفْسير والحديث والسيرة، ويحضر خُطب الجُمُعة، ويقْرأ ويُطالع حتى يشْعُر أنّ كلّ خَلِيَّةٍ في جسمِهِ تنْطِق بعلم، فمرْتَبَةُ العِلم مرْتَبَةٌ عاليَة، ولن تعْرِفَ مرْتبة عِلْمِك حتى تُجالِس جاهِلًا.