عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ, يَقُولُ: (( لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ, غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ, وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا, إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ, حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ ) )
[أخرجه البخاري في الصحيح]
كلمة (يُعَاتَبْ) تعني أنّ النبي الكريم له حق عليك، أنت لستَ مستمعًا، أحيانا يظنّ الناس أنّ درس العلم مجرد محاضرة، وبعض الأشخاص يحضرها بل ينصرف عنها، فأنت لك أخوان مؤمنون، منضم إلى جماعة مؤمنة، لهم حق عليك، ولك حق عليهم, هذا فرق كبير بين التدريس وبين التربية، التدريس إلقاء درس، لكن المربي هو الذي يتعاون مع أخوانه ليأخذ بيدهم إلى الله عز وجل، فالنبي عليه الصلاة والسلام ليس مبلغًا فقط، بل هو مربٍّ، قال: (( إنما بعثت معلمًا لأتمم مكارم الأخلاق ) )فالنبي لحكمة رآها لم يعاتب أحدًا من أصحابه تخلف عن موقعة بدر، لكن في تبوك عاتب النبي من تخلف عن هذه الموقعة.
بالمناسبة الإنسان أحيانًا يعاتب مَن يثق به، حضر شخصٌ أول مرة، فالحضور الأول لا يعدّ التزامًا حميمًا، لكن شخصًا له في مجلس العلم سنوات طويلة، فهذا الشخص يعاتَب إذا سافر مِن دون أن يُعلِم، ويعاتَب إذا طلق امرأته من دون أن يستشير، ويعاتَب إذا دخل في تجارة لا ترضي الله عز وجل وله مرجع، من استشار الرجال استعار عقولهم، أنت إذا استشرت رجلًا عاديًّا فقد استعرتَ عقله، واستعرت خبرته، فكيف إذا استشرت من تثق بدينه وعلمه، يعطيك الحكم الشرعي يعطيك ما يرضي الله عز وجل، يعطيك التوجيه الصحيح، يعطيك الدليل؟.