فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 800

قلت بالأمس: أيستطيع أحد منا أن يدخل على طبيب من دون أن يملك المبلغ الكافي كأتعاب له؟ هل بإمكانه أن يدخل على محامٍ لامعٍ مِن دون مبلغ يغطي أتعابه؟ لحكمة أرادها الله عز وجل أنه يسَّر القرآن للذكر، وكل شيء متعلق بالدين مبذول بلا شيء، من دون ثمن، ما عليك إلا أن تحضر، ما عليك إلا أن تسأل، ما عليك إلا أن تستشير.

فالنبي في بدر لم يعاتب, لكن في تبوك عاتب، أنت لك حق على من يعلمك، حق النصيحة، وحق الإرشاد، وحق الخدمة، وأن يقدم لك كل ما يستطيع من أجل إسعادك في الدنيا والآخرة، وله حق عليك، إذا دعاك إلى عمل صالح أن تستجيب.

فهذا الصحابي الجليل, قال: (( لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ, غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ, وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا, إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ, وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ, وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ

(إذا عاهد المسلمُ اللهَ عز وجل، أو عاهد رسول الله، أو عاهد من ينوب عن رسول الله، عاهد الله عز وجل على السير في طاعته فلا بدّ أن يفيَ، وأنت هل تدري مَن عاهدت؟ عاهدت خالق الكون، لذلك فعَنْ أَنَسٍ, قَالَ: قَلَّمَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَالَ:(( لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ, وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ ) )

[أخرجه أحمد في مسنده عن أنس]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت