فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 800

هذا الصحابي الجليل أوتي جدلًا، بالتعبير الحديث أوتي قوة إقناع عجيبة، فلو أراد أن يكذب على النبي لأقنعه، والنبي هكذا يقول: لعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر، فإذا قضيت له بشيء، فإنما أقضي له بقطعة من النار، النبي بشر، شخص يملك لسانًا ذربًا، حجة قوية، طلاقة لسان، سرعة بديهة، عبارة متينة، شواهد دقيقة، معه أدلة، أنتزع من فم النبي عليه الصلاة والسلام حكم لصالحه، فالنبي الكريم طمأننا، وقال: إذا كان أحدكم طليق اللسان، قوي البيان، قوي الحجة وأقنعني، واستطاع بقوة لسانه أنْ ينتزع مني فتوى، ولم يكن محقًا فلن ينجوَ من عذاب الله، لذلك سأهمس في آذانكم, علاقتك مع مَن؟ مع الله عز وجل، هذا هو التوحيد، علاقتك مع الله وحده).

فقال هذا الصحابي الجليل: وَكَانَ مِنْ خَبَرِي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى, وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ,(فهو صادق، ليس لي عذر، كنت قويًّا، نشيطًا، غنيًّا، متفرغًا، لكنك الآن تجد الرجل يستطيع أنْ يقول: زوجتي مريضة، أو عندي مشكلة، ويأتي بآلاف الأعذار، ويتخلص بنعومة، لكن مع الله الأمر مكشوف، أمَا قال سيدنا عبد الله بن عمر للراعي: بعني هذه الشاة.

قال له: ليست لي.

قال له: خذ ثمنها.

قال: ليست لي.

قال له: قل لصاحبها ماتت.

قال: ليست لي.

قال له: خذ ثمنها.

قال: واللهِ إنني لفي أشد الحاجة لثمنها، ولو قلت لصاحبها ماتت، أو أكلها الذئب لصدقني فإني عنده صادق أمين، ولكن أين الله؟.

إذًا: لا حل لها، هذا هو الإيمان، هذا الراعي وضع يده على جوهر الدين، الإيمان قيد، واللهُ عز وجل مطَّلعٌ على قلبك، وعلى حركتك، وعلى نشاطك، وعلى كلامك، يعلم السر وأخفى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت