فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 800

بهذا الوقت أين المسلمون؟ في بيوت الله، وأنت أين تتواجد؟ وهذا الوقت أين تمضيه؟ يجب أن يجدك الله حيث أمرك، وأن يفقدك حيث نهاك.

قال كعب: (( وَلَمْ يَذْكُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ؟(فالرسول لم يكن مبلِّغًا فقط، بل كان قائدًا كذلك، وكان مربِّيًّا يسأل عن أصحابه، ويتفقّدهم، وأنت لما تتفقد أخًا لك غاب عن درس، فلا يعلم إلا الله كم لك من أجر؟ شعر أن له قيمته، شعر أنه عضو بأسرة، فكل أخ من أخواننا الكرام يجب أن يكون له أخ في الله, أنا اليوم قبل أن آتي إليكم، أخٌ غالٍ علينا، لم أرَه منذ أسبوعين أو ثلاثة، اتصلت به قبل أن آتي، قال لي: لديه سبب يمنعه، لكن شعر بمودة بالغة، فقلتُ له: مِن واجبي أنْ أسال عنك، فكل واحد منكم يتفقد أخوانه، هذا أوصل، وأدعى للمودة، وأقرب إلى مرضاة الله عز وجل) .

قال النبي الكريم بتبوك، وهو جالس في القوم: مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ؟ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ, (يعني يعتني بثيابه، ببيته، بالظل الظليل، بالفاكهة الناضجة، فهذا ما شأنه أنْ يكون معنا, هذا طعن أليس كذلك؟) , فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ, وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ, مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, (هؤلاء الأصحاب يجب أن نحبهم، وليكنِ المؤمن عن غياب أخيه كالسيف، يدافع عنه، لكن هناك مؤمنون ضعاف، يتلذذون بنهش أعرض أخوانهم، ويتلذذون بالطعن بإيمانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت