فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 800

وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا (هؤلاء هم المنافقون) , فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَانِيَتَهُمْ, وَبَايَعَهُمْ, وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ, وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ, حَتَّى جِئْتُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ -والنبي عنده فراسة، وسيدنا كعب مؤمن) تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ (رحب به في غضبٍ منه) , ثُمَّ قَالَ: تَعَالَ فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ, فَقَالَ لِي: مَا خَلَّفَكَ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟ قَال: قلت: يا رسول الله, إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ, (فأنا طليق اللسان، وعندي حجة قوية) وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا, (أنا أتكلم بقوة) , وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ, (هذا هو التوحيد، أنت بشر، لو أرضيتك بكلام مقنع ليوشك أن يسخط عليَّ الله عز وجل، واللهُ هو الأصل، وأنا بيده) إِنِّي لَأَرْجُو فِيهِ عُقْبَى اللَّهِ, وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي عُذْرٌ, وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ (هذا هو الصدق، كنت قويًّا، ونشيطًا، لكن تخلفت) , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ, فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ, فَقُمْتُ وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِي, فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا لَقَدْ عَجَزْتَ فِي أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا اعْتَذَرَ بِهِ إِلَيْهِ الْمُخَلَّفُونَ فَقَدْ كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت