فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 800

فاعلموا أنّ رتبة العلم أعلى الرُّتب، فلذلك الكفاءة في الزواج مطلوبة، فالذي عنده فتاة مؤمنة تعرف علوم القرآن والسنّة، وتُجيدُ دراسَتهما, فلا يتوَرَّط ويُزَوِّجها رجلا جاهِلًا، بهذا يكون قد قتلها, لأنّ الشهرة هي كُلّ شيءٍ في حَياته، فهذه لا بد لها من زوجٍ مؤمنٍ راقٍ يعْرف قيمتها، وقيمة دينها وقُرآنها، جاءَتني رسالة عن الخُطبة الإذاعِيَّة الأخيرة، فتاةٌ من الحَسَكَة، فَبَعَثَتْ رسالة إلى جامع النابلسي فَقَرَاتها, فقالت: لي مُشْكِلَة فهل تُوافق أن أَعْرُضها عليك؟ فقلتُ: فأخبرتها أني مُوافق، عندها جاءَتْني رِسالة مُطَوَّلَة, فتاةٌ مؤمنة حافِظة لِكِتاب الله، وهناك رجُلٌ ضرير، كذلك مؤمن تطَوَّعَتْ أنْ تتزَوَّجَهُ, طبْعًا أنا أكْبرتُ هذا المَوْقف، إذْ إنَّ هذا الضرير لعلّ له شأنًا عند الله عز وجل، وفتاةٌ تامَّةُ الخلق، ومن أُسْرة، ولكنّ أرادَتْ أنْ تُضَحي، وأنْ تكون زوْجَةً لِهذا الضرير، فهذا الضرير أسْكنها في بيْتٍ صغير، وأهل هذه الفتاة أصروا على أنْ ترفضه، وأنْ تعود إليهم، وهي مُصِرَّة على أنْ تبْقى معه، وتسألني ماذا أفعل؟ قُلْتُ: والله هذه بُطولة, امْرأةٌ تحفظ كتاب الله عز وجل, واخْتارَتْ رجلًا ضريرًا مؤمنًا، طبْعًا هي لم تخْتَرْهُ لأنه ضرير فقط، وإنما لأنه مؤمن، فالمرأة الصالحة العالمة لو أننا أردْنا أنْ نُقَدِّر دينها لكانَ مهْرُها مئة مليون أو أكثر, لأنها تحْفَظ دينك وأولادك، والعبرة أنَّ جَمْعَ الجاهل مع العالم أمْرٌ صَعْبٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت