لقِيَ سيّدنا عمر ركْبًا في سفَرٍ له فيهم عبد الله بن مسْعود، فأمَرَ عمرُ رجُلًا يُنادِيهم، من أين القَوْم؟ فأجابه عبد الله: أقْبَلْنا من الفجِّ العميق، فقال عمر: وأين تُريدون؟ قال عبد الله: البيتَ العتيق، قال عمر: إنَّ فيهم عالِمًا من كلّ فجٍّ عميق أرادوا البيتَ العتيق، وأمر الرجل فناداهم, وقال له: سَلْهُم أيُّ القرآن أعْظم؟ فأجابه عبد الله: الله لا إله إلا هو الحيّ القيوم، ثمّ ناداهم: أيُّ القرآن أحْكم؟ قال: إنّ الله يأمر بالعَدْل والإحْسان، فناداهم: أيُّ القرآن أجْمع؟ قال: فَمن يعْمل مثقال ذرةٍ خيرًا يره, ومن يعْمل مثقال ذرّةٍ شرًا يره، قال: نادِهِم، أيُّ القرآن أخْوَف: ليس بِأَمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْل الكِتاب من يعمل سوءًا يُجْزَ به، قال عمر: نادِهِم، أيُّ القرآن أرْجى؟ قال ابن مسْعود: يا عِبادِيَ الذين أسْرفوا على أنْفسهم لا تقْنطوا من رحمة الله، فقال عمر: نادِهِم، أفيكم ابن مسْعودٍ؟ قالوا: نعم. فالذي اسْتَوْعَبَ القرآن كلَّه, إنّه لعالِم، فالماهر بالقرآن مع النبيّين والصِّديقين يوم القِيامة.
سئِلَ عليٌّ كرَّم الله وجْهه عن أصْحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم, فقال: (( عن أيِّهم تسْألون؟ فقالوا: أخْبِرنا عن سيّدنا عبد الله بن مسْعود, فقال سيّدنا عليّ: علم القرآن وعلم السنَّة ثم انتهى، وكفى به عِلْمًا ) )إذا الإنسان درس القرآن وتعلَّمَهُ، ففيه كلُّ شيءٍ وهو كلامُ خالق الكَوْن، وهو الكِتاب المُقَرَّر، وحبْل الله المتين، والنور المُبين، والصِّراط المُسْتقيم.