فهرس الكتاب
أنعم الله عليّ من نعمة قط بعد إذْ هداني الله إلى الإسلام أعظمَ في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ كعب يرتل في خشوع ودموعه تغمر خديه، قول الله تعالى:
{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}
(سورة التوبة الآية: 118)
سؤال ورد:
بقى لدينا سؤال, الله عز وجل في أول هذه الآية, قال:
{لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا}
(سورة التوبة الآية: 117 ـ 118)
فما الذنب الذي فعل النبي حتى يتوب الله عليه, وعلى هؤلاء الثلاثة؟ قال بعض العلماء: وهذا قولٌ أدهشني، إن الله عز وجل أراد أن يجبر خواطر هؤلاء, فتاب على النبي تكريمًا لهم، النبي لم يفعل شيئًا، ولم يذنب ذنبًا، وما تخلف مرة, ولكن تكريمًا لهؤلاء الثلاثة الصادقين مع الله، جاءت توبة الله على النبي, وعلى أصحابه لئلا يشعروا بالوحشة وحدهم.
يا أيها الأخوة, أجمل شعور يشعر به المؤمن حينما يصطلح مع الله، وحينما تكون له توبة، أو حينما لا تخلف العهد الذي عاهدت الله عليه، أو حينما تشعر أنك على العهد قائم، هذا شعور لا يقدر بثمن، شعورك أن الله راضٍ عنك، وقد تاب عليك، وقد قبل توبتك.