فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 800

فيا أيها الأخوة, نحن في الدنيا وباب التوبة في الدنيا مفتوح على مصراعيه، لماذا تاب الله عليه؟ ولماذا أوحى إلى النبي أن يأمر أصحابه بمقاطعته؟ لأنه صادق، لو أنه اعتذر كما اعتذر المنافقون لبقي منافقًا طوال حياته، وطوته الحياة، ولا سبيل له إلى الجنة، ولكن صدقه نجَّاه من النفاق، فكن صادقًا.

سيدنا جعفر, قال: (( حتى بعث الله فينا رجلًًا نعرف أمانته وصدقه وعفافه ونسبه ) )يعني الصدق سمة أساسية من سمات المؤمنين، فهذا الصحابي الجليل أوتي طلاقة اللسان، أوتي الحجة القوية، أوتي قدرة على إيهام المستمع بما يريد، أوتي قدرة على أن يظهر بحجم أكبر من حجمه، ولكن شعر أن هذا رسول الله فإذا كذب عليه فالأمر بيد الله وحده، واللهُ قادر على أن يسخط النبي عليه.

ما هي قيمة الصدق في ا?سلام؟

أيها الأخوة, بقي علينا استنباط لطيف، العلاقة مع الآخرين بيد الله، فإذا أنت بنيتها على معصية الله عز وجل يخرِّب لك هذه العلاقة، ويخلق ظروفًا معقدة فيكرهونك، فالله عز وجل قادر أن يفسد هذه العلاقة بينك وبين من آثرت مرضاته على مرضاة الله عز وجل.

فالقصة فيها صدق، وفيها توبة، وفيها توحيد، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ, وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ, وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا, وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ, وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ, وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا ) )

[أخرجه مسلم في الصحيح عن عبد الله بن مسعود]

فعلى كل مسلم أنْ يعاهد الله عز وجل على ألاّ يكذب، وربنا عز وجل قال:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}

(سورة التوبة الآية: 119)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت