فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 800

معهم بالتوفيق، معهم بالتوبة، يتوب عليهم، يوفقهم، وما من صفة كانت أبغض إلى النبي عليه الصلاة والسلام مِنَ الكذب، فهذا الصحابي صدق، فجاءت المعالجة التي بتوبة الله عليه في القرآن الكريم.

فيا أيها الأخوة الأكارم, الصدق منجاة، والكذب مهواة، اُصْدُقْ مع الله، اُصْدُقْ مع نفسك يرفعْك الله عنده وعند الناس، أما إذا كذبت على الله، أو كذبت على نفسك فالهوانُ مصيرُك، والحقيقة حينما يكذب الإنسان على نفسه، يحتقر نفسه، ولأَنْ يسقط الإنسانُ من السماء إلى الأرض أهونُ من أن يسقط من عين الله، فإذا كذبت على الله، أو كذبت على نفسك سقطتَ من عين الله، فكن صادقًا ولا تبالِ.

فالصحابي الجليل كعب بن مالك مع أنه تخلف عن رسول الله، مع أنه ارتكب كبيرة، التخلف عن الزحف كبيرة في الإسلام، ارتكب كبيرة لكن صدقه نجاه من مغبة هذه الكبيرة التي ارتكبها.

هناك استنباطات كثيرة في القصة، فلما جاءت البشارة خرّ ساجدًا، فإذا تلقّى الإنسان بشارة، أو خبرًا سارًّا، فمِن السنة أن تسجد لله سجود الشكر، وهذه القصة علَّمتنا أن نكون صادقين، وعلَّمتْنا أن ندافع عن أخواننا المؤمنين، دعْ عنك الآخرين، وكن صادقًا، دافع عن أخيك المؤمن، علَّمتنا أن نشكر الله عز وجل إذا تلقينا نبأ سارًا، علَّمتنا أن التوبة أعظم هدية تأتيك من الله عز وجل.

لذلك قالوا: التوبة أمرٌ حسنٌ، وهي في الشباب أحسن، والعدل حسن، لكن في الأمراء أحسن، والورع حسن، لكن في العلماء أحسن، والحياء حسن، لكن في النساء أحسن، والصبر حسن، لكن في الفقراء أحسن، والسخاء حسن, لكن في الأغنياء أحسن.

فباب التوبة مفتوح على مصراعيه، وإن الله عز وجل ليفرح بتوبة عبد المؤمن كما يفرح الضال الواجد والعقيم الوالد، وهذا الصحابي الجليل دخل في سجل الخالدين, وصار من أصحاب رسول الله المرموقين بفضل صدقه، ولو كذب على النبي لمات منافقًا، ولحشر مع المنافقين, وأهلك نفسه في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت