فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 800

المتكبر أحيانًا يمنعه الحسد أن يستفيد من رجل فاقه في العلم والتقى، فهذا الصحابي الجليل أبو سفيان بن الحارث قلَّ أن اتصلت الأسباب بين شخصين, وتوثقت العرى بين إنسانين، كما اتصلت وتوثقت بين محمد صلى الله عليه وسلم وبين أبي سفيان بن الحارث، يعني علاقة متينة، أخوّة صادقة، وشائج ثابتة بين أبي سفيان بن الحارث وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، لماذا؟ لأن هذا الرجل أبا سفيان بن الحارث كان لِدةً من لدات رسول الله، لدة يعني من سنه، ومن جيله، الآن يقال: نحن رفقاء، كنا بالابتدائي معًا، نحن جيران، أولاد سنة وحدة، وُلِدنا في شهر واحد، والقرابة في السن مهمة جدًا، والإنسان له شيخ وأستاذ لا شك، لكن لا بد له من أخ في سنه يبثّه وجده، اتخذْ مؤمنًا مخلصًا تقيًا ورعًا صاحبًا، فهذا الصاحب ينفعك كثيرًا, عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, يَقُولُ: (( لَا تَصْحَبْ إِلَّا مُؤْمِنًا, وَلَا يَاكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ ) )

[أخرجه أبو داود في سننه عن أبي سعيد الخدري]

وفي الحِكَم العطائية: (( لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله، ومن لا يدلك على الله مقاله، إن أحببته رفعك حاله، وإن استمعت إليه غذتك مقالته ) ), قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}

(سورة التوبة الآية: 23)

يجب أن تختار أصدقاءك كما تختار أغلى شيء عليك، إنك به تعرف، الصاحب ساحب، وَمَن جالَسَ جانَسَ، إن صحبتَ الكبراء فأنت منهم، إن صحبتَ العلماء فأنت منهم، وإنَ صحبتَ أُولي الفضل فأنت منهم، أخطر شيء في الحياة صاحبُ السوء، فإن يهلك قرينَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت