فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 800

الإنسان العاقل يختار إنسانًا مؤمنًا، أرسخ منه إيمانًا، وأشد منه ورعًا، فهذا أبو سفيان كان لِدة من لدات رسول الله، وتِربًا من أترابه، وُلِدا في زمن متقارب، وكان ابن عم النبي، فأبوه الحارث وعبد الله والدُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينحدران من صُلبِ عبد المطلب، ثم إنه كان أخًا للنبي عليه الصلاة والسلام من الرضاعة، فقد غذَّتهما السيدة حليمة السعدية من ثدييها معًا، وبَعد هذا كله كان صديقًا حميمًا للنبي عليه الصلاة والسلام قبل النبوة، وأشد الناس شبهًا به.

ما هو موقف أبو سفيان حينما أكرم الله النبي بالبعثة؟

وهنا سؤال يطرح نفسَه, حينما تأتي الرسالة لهذا النبي العظيم، فمَن تتوقعون أن يكون أسبقَ الناس إلى الإيمان به؟ أبو سفيان، من كان ينبغي أن يكون أقرب الناس إليه؟ أبو سفيان، ولكن الذي حصل على خلاف ذلك، المفروض على أبي سفيان أن يكون أسبقَ الناس إلى تلبية دعوة النبي، وأن يكون أسرعهم مبادرةً لاتباعه، ولكن الأمر جاء على خلاف ذلك، إذْ ما كاد النبي صلى الله عليه وسلم يظهر دعوته، وينذر عشيرته، حتى شبت نار الضغينة, الضغينة الحقد والكراهية، وقد يكون السبب هو الحسد.

استحالت هذه الصداقة إلى عداوة، واستحالت هذه الرحم إلى قطيعة، واستحالت هذه الأخوة إلى صد وإعراض، ويوم صدع النبي صلى الله عليه وسلم بدعوة ربه كان أبو سفيان فارسًا من أنبه فرسان قريش، إنه فارس ملء السمع والبصر، الحقيقة أنّ الشجاعة كانت صفةً لصاحبها في العهود السابقة، فيها كرٌّ وفَرٌّ، هجومٌ وطِعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت