فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 800

يا أيها الإخوة الأكارم, من سعادة المرء في الدنيا أن تكون زوجته صالحة، أن تكون زوجته مؤمنة كإيمانه، سابقة إلى الإسلام كسبقه، محبة لله كحبه، طائعة لله كطاعته، عبادة كعبادته، لذلك أي رجل يهمل تعليم زوجته حقائق الدين وآيات القرآن الكريم يدفع الثمن باهظًا من سعادته الزوجية، وليس أشقى في الحياة من أن تكون أنت في واد وزوجتك في واد آخر، فأجمل البيوت الإسلامية ما كان فيها توافق بين الزوجين، لأن الزوجة من أجل أن تقضي منها الوطر، فهذا شيء يخف بريقه مع الأيام، لذلك فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: (( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ) )

[أخرجه مسلم في الصحيح عن أبي هريرة]

لأنها تسعد زوجها، أما ذات الدنيا تمتعه ولا أقول تسعده، تمتعه إلى حين، فأسعد المؤمنين من كانت زوجته على شاكلته، عليه أن يجتهد في ترسيخ الإيمان في قلبها، القضية بحسب الطلب، ربنا عز وجل قال:

{وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}

(سورة الأنبياء الآية: 89 ـ 90)

وأصلحنا له زوجه، فالمسلم إن لم يكن متزوجًا، عليه بذات الدين، وإن كان متزوجًا عليه بإصلاح زوجته، بالإحسان تارة، بالتوعية تارة، بالتعليم تارة، بالتكريم تارة، بوسائل كثيرة جدًا يراها الزوج مناسبة.

هجرتها مع زوجها إلى الحبشة:

ما إن شاع إسلام أم سلمة وزوجها حتى هاجت قريش وماجت وجعلت تصب عليهما من نكالها ما يزلزل الصخور، فلم يضعفا، ولم يَهِنَا، ولم يترددا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت