فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 800

يا أخوة الإيمان، الصحابة الكرام دفعوا ثمن هذا الإسلام باهظًا، حتى وصل إلينا، دفعوا من راحتهم في الدنيا، دفعوا من طمأنينتهم، دفعوا من مستوى معيشتهم، دفعوا من حبهم لأوطانهم، كل هذا ضحوا به من أجل أن ينتشر الإسلام، ولما اشتد عليهما الأذى، وأذن النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة، كان عبد الله وأم سلمة من طليعة المهاجرين، طبعًا أم سلمة من علية القوم، حينما مضت مع زوجها إلى الحبشة خلفت وراءها بيتًا باذخًا، وعزًا شامخًا، ونسبا عريقا، محتسبة ذلك كله عند الله، مستقلة ذلك في جنب الله.

المسلم إن لم يبذل من جهده، من ماله، من راحته أحيانًا، من علاقاته الاجتماعية في سبيل الله، فلن يصل إلى ما يرضيه.

لقيت أم سلمة وزوجها من الملك النجاشي الرحمة والإكرام، نضر الله مثواه في الجنة، عده بعض كتاب السيرة من التابعين، لأنه كان أفضل مَن وَفَدَ إليه أصحاب النبي.

تتابعت الأخبار على المهاجرين إلى أرض الحبشة، من هذه الأخبار أن المسلمين قد كثر عددهم وأن حمزة بن عبد المطلب، وعمر بن الخطاب قد أسلما، وبإسلام هذين الرجلين الكبيرين اشتد أزر المسلمين، وقويت شوكتهم, الأخبار التي جاءت إلى المهاجرين في الحبشة كانت طيبة جدًا، لذلك عادت أم سلمة وزوجها إلى مكة، بعد أن تلقيا أخبارًا طيبة عن أن المسلمين قويت شوكتهم، واشتد عودهم بإسلام عمر وحمزة، وأن المسلمين كثر عددهم، لكن سرعان ما اكتشفت أم سلمة وزوجها أنّ هذه الأخبار كان مبالغًا فيها، وأن الوثبة التي وثبها المسلمون بعد إسلام عمر وحمزة قوبلت من قريشٍ بهجمة أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت