فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 800

أحيانًا نفرح إذ يقولون: هناك صحوة إسلامية، لكن مع الصحوة في هجمة، أبدًا الهجمة تكافئ الصحوة، هذه معركة أبدية، معركة الحق والباطل، معركة الخير والشر، معركة الهدى والضلال، معركة العقل مع الشهوة، معركة القيم مع الحاجات، هذه معركة أبدية، فأي مشكلة تواجهها من هذا القبيل فهذه المشكلة تندرج مع هذه المعركة الأزلية بين الحق والباطل.

إليكم قصة أم سلمة حينما هاجرت مع زوجها إلى المدينة والأحداث التي جرت معها:

لذلك بالغ المشركون في تعذيب المسلمين، وترويعهم، فقد أذاقوهم من بأسهم ما لا عهد لهم به، عند ذلك أمر النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه بالهجرة إلى المدينة، فعزمت أم سلمة وزوجها على أن يكونا أول المهاجرين فرارًا بدينهما من أذى قريش، وكما هي العادة ندع الحديث الآن لأم سلمة تحدثنا عن هجرتها، والقصة مؤثرة جدًا، وفيها استنباطات رائعة، وحقائق دامغة.

تقول أم سلمة: (( لما عزم أبو سلمة على الخروج إلى المدينة أعد لي بعيرًا ثم حملني عليه، وجعل طفلنا سلمة في حجري، ومضى يقود بنا البعير وهو لا يلوي على شيء.

-ذات مرة أحد لصوص الصحراء، لصوص الخيل، وقف على الرمل الذي يكاد يحترق من شدة أشعة الشمس، فمر به فارس يمتطي فرسه، هذا الفارس رق لهذا الإنسان البائس الذي ينتعل رمال الصحراء المحرقة، فدعاه إلى ركوب الفرس معه، وما إن ركب هذا اللص خلف صاحب الفرس، حتى دفعه إلى الأرض، وعدا بالفرس لا يلوي على شيء، ذكرني بهذه القصة كلمة لا يلوي على شيء، فناداه صاحب الفرس، وقال: يا هذا, وهبت لك الفرس ولن أَسْأل عنها بعد اليوم، ولكن إياك أن يشيع هذا الخبر في الصحراء، فإن شاع هذا الخبر تذهب المروءة من الصحراء، وبذهاب المروءة يذهب أجمل ما فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت