فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 800

إن الله لا ينسى أحدًا من رحمته، فقد فرَّق بين أم سلمة وزوجها وولدها، وصبرتْ، فأعاد الله لها زوجها وولدها، وهذا الاستنباط صحيح.

وثمّة استنباط آخر، وهو أن المؤمن يكره مجتمع الكفر، وهذه حقيقة إيمانية، كما يكره أن يلقى في النار، المؤمن مع المؤمنين كالسمك في الماء، المؤمن في المسجد كالسمك في الماء، راحته مع أخوانه المؤمنين، راحته في بيوت الله، راحته في أداء العبادات، فقد سئل الجنيد: مَن وليّ الله؟ قال: ليس الولي الذي يطير في الهواء، ولا الذي يمشي على وجه الماء، الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام، وتجده حيث أمر الله، وتفقِده حيث نهى الله عنه، فلا يقرب الأماكن الموبوءة.

نحن الآن في جاهلية أخرى، قال سيدنا جعفر: كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونسيء الجوار، ونقطع الأرحام, ويأكل القوي منا الضعيف، هي جاهلية مُرَّة، القوي يأكل الضعيف, أما الآن فالأقوياء يأكلون الشعوب، وليس الضعاف فحسب، هذه جاهلية جهلاء.

قيمة المرأة الصالحة في سعادة البيت المسلم:

هنا حقيقة، هي نصيحة للشباب، يمكن أنْ تتزوج فتاة، وقد أودع الله عز وجل في نفس كل شاب حبَّ الزوجة، لكن إذا كانت الزوجة رفيقة لك في الحياة، بمعنى أنها في مستواك الثقافي، والشرعي، والإيمان, والورع، فهذه أكثر مِن زوجة، هذه رفيقة العمر، الواحد إذا تزوج يجب أنْ يعلم زوجته، لأن هذه المتعة التي يحتاجها الزوج من زوجته تنقضي، وتصبح مع الزمن شيئًا عاديًّا, لا يترك أثرًا بعيدًا في النفس، أمّا الذي يبقى هو علمها، وأخلاقها، ودينها، وورعها، ووفاؤها، وحكمتها، وتربيتها لأولادها.

مرة نصحتُ شخصًا نصيحة، قلت له: لن تسعد بزوجتك إلا إذا عرَّفتها بالله، فسعدتْ به، عندئذ تسعد بها، ثم تسعِدك، لأنها عرفت قيمتك، وعرفت قيمة الزوج، وعرفت واجبها تجاه الزوج، وعرفت حقوق الزوج، وأنت عرفت حقوقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت