ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ماذا تعني كلمة (مخرج) ، إذا انقطع واحد بفلاة فهو يحتاج إلى مخرج، أمّا إذا كان الشخصُ في مكان له سبعة أبواب مفتوحة، هل يحتاج لمخرج؟ لا، لكن متى نقول مخرج؟ عندما تكون الأبواب كلها مغلقة، والأمور مشتدّة، والطرق كلها غير سالكة، عندئذ يأتي الفرج من أعلى، مِن لدُنْ حكيم خبير، قال تعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجا.
3 -من صفات المرأة الصالحة:
استنباط آخر، كان وفاءها لزوجها منقطع النظير، لذلك فالأصل بين الزوجين المودة والمحبة، فإذا طغتْ بينهما الخصومات، والمشاحنة، والبغضاء، والبيت في نكد، فهذه حالة مَرَضية ينبغي أن تعالج.
هل عندكم شك أن النبي أراد أن يتزوجها من أجل شيء دنيوي، لا والله، لكنّ امرأة جاهدت هذا الجهاد، وهاجرت إلى الحبشة، ثم هاجرت إلى المدينة، ولقيت من العنت ما لقيت، وفوق كل ذلك يموت زوجها، ويُبقِي لها أطفالًا صغارًا ليس لهم مُعيل، أليس من الشهامة أن تقدِم على الزواج من هذه المرأة؟ بلى، والدليل سيدنا الصديق، وسيدنا عمر، وجاء النبي بعد ذلك، (( الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ) )
[أخرجه مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو في الصحيح]
المرأة الصالحة التي إذا نظرت إليها سرتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها، وإذا أقسمت عليها أَبَرِّتْك، وإذا أمرتها أطاعتك، عزيزة في نفسها، ذليلة مع بعلها، ودود ولود، ترضى باليسير، ولا تكفر العشير، وفي القرآن آية تشير إلى ذلك، عن نساء أهل الجنة، وصف الله حوريات أهل الجنة بأنهن قاصرات الطرف، يعني يقصرن طرفهن على أزواجهن, فهذه المرأة التي توازن زوجها بالآخرين، هذه ليست امرأة ترضي الله عز وجل, لذلك يقول النبي الكريم: (( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَاسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ ) )
[أخرجه الترمذي في سننه]