فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 800

وبعد, فإني أسألكم بعض الأسئلة، وأريد استنباطات من هذه القصة، استنباطات تفيدنا في حياتنا اليومية، أحداث القصة يعنينا منها الحقائق، العبر، المواعظ، التجارب.

أن يكون اختياره أولًا مرضاة الله عز وجل، أبو سلمة ترك زوجته وولده وفر إلى الله ورسوله، فر بدينه إلى الله ورسوله، والله عز وجل تولى أمره، أعاد إليه زوجته وولده، وأكرمه بصحبة النبي عليه الصلاة والسلام، إذًا: المقولة التي تعرفونها، هم في مساجدهم والله في حوائجهم.

استنباط آخر، أنت رجل، وبين الناس إنسان عفيف، وإنسان دنيء، هذا الذي ينظر إلى امرأة لا تحل له، فهذه ليست له، ولذلك غض البصر يكسب الإنسان شرفًا، يكسب الإنسان مروءة، وأجمل صفة بالشاب العفة، تعلمون جميعًا أن العدل حسن لكن في الأمراء أحسن، والسخاء حسن لكن في الأغنياء أحسن، والتوبة حسن لكن في الشباب أحسن، والصبر حسن لكن في الفقراء أحسن، والحياء حسن لكن في النساء أحسن، والورع حسن لكن في العلماء أحسن, وما ترك عبد شيئًا لله إلا عَوَّضَه الله خيرًا منه، هذه واحدة.

ثانيًا: ما أصاب أحدًا مصيبة, فقال: حسبي الله ونعم الوكيل إلا عوضه الله خيرًا منها، لم تصدِّق أمُّ سلمة أن زوجها أبا سلمة ملء السمع والبصر، زوج لا كالأزواج، رجل لا كالرجال، فكيف يعوضها الله خيرًا منه؟ لقد كان الزوجُ الآخر النبي عليه الصلاة والسلام، وهو خير من أبي سلمة.

أيضًا استنباط آخر، إن مع العسر يسرا، وكل مصيبة في ثناياها بذور حلها، لذلك قالوا: الفرج يأتي بعد الشدة، والآية الكريمة:

{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}

(سورة الطلاق الآية: 2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت