فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 800

أنا أعتقد أن أم سلمة هذه الصحابية الجليلة لم ترفض طلبَ أبي بكر رضي الله عنه، ولا طلب عمر رضي الله عنه كِبَرًا، ولكن هناك أسباب، سنراها بعد قليل، ثم تقدم منها رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالت له: (( يا رسول الله, إن فيَّ خلالًا ثلاثًا، فأنا امرأة شديدة الغيرة، فأخاف أن ترى مني شيئًا يغضبك فيعذبني الله، وأنت رسوله، وأنا امرأة قد دخلت في السن، أيْ كبيرة، لا أصلح للزواج، وأنا امرأة ذات عيال، وعندي أولاد، قال: أمَّا ما ذكرت مِن غيرتك فإني أدعو الله عز وجل أن يذهبها عنك، -فهي مرض، والغيرة لها حد مقبول، وبوضعها المعتدل ضرورية جدًا، فإذا شعر الزوج أن زوجته تغار عليه، وتحرص على أن يكون لها وحدها، وتحرص على رضاه، فهذه صفة ضرورية أودعها الله في النساء، لكن كل صفة أودعها الله في النساء والرجال لها حد طبيعي.

الغيرة أيها الأخوة، في أحجامها الطبيعية ضرورية، لكن أحيانًا تتفاقم عند امرأة ما، وتزيد عن حدها المعقول، فتنقلب إلى مرض، يعني امرأة تشك في زوجها الذي هو في أعلى درجات الاستقامة، فهي مريضة إذًا، تغار عليه أن يتصل بالهاتف، تغار عليه أن يتأخر بالمجيء إلى البيت، تظن به الظنون، هذه امرأة تحتاج إلى معالجة-.

النبي عليه الصلاة والسلام, قال: أما ما ذكرت من غيرتك فإني أدعو الله عز وجل أن يذهبها عنك، وأما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك, وأمّا ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي، ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم من أم سلمة )) أليس رسول الله خيرًا من أبي سلمة؟ اخلفني خيرًا منها، فاستجاب الله دعاءها، واخلفها خيرًا من أبي سلمة, ومنذ ذلك اليوم لن تبقى أم سلمة أمًا لسلمة وحده، وإنما غدتْ أمًّا لجميع المؤمنين.

1 -أن يكون هدف المرء في الحياة مرضاة الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت