فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 800

أمّا أمُّ سلمة فتذكرت ما رواه لها أبو سلمة عن رسول الله, فقالت: اللهم عندك احتسبت مصيبتي هذه, -هكذا يكون المؤمن، لكنها لشدة إعجابها بأبي سلمة، ولشدة حبها له، ولأنها تعتقد أن أحدًا لن يكون خيرًا منه كزوج لها، لمّا وصلت لقول النبي: اللهم اخلفني خيرًا منها، ما استساغت نفسُها أنْ تدعوَ بهذا الدعاء، -لم تطب نفسها أن تقول: اللهم اخلفني خيرًا منها- لأنها كانت تقول: ومن عساه أن يكون خيرًا من أبي سلمة،-ليس معقولًا، ويبدو أن زوجها كان في أعلى درجة من المروءة، والشهامة، والكرم، والأخوة، والقوة، والمنعة، بعضُ الأزواج ملء السمع والبصر- فحزن المسلمون لمصاب أم سلمة كما لم يحزنوا لمصاب من قبل، وأطلقوا عليها اسمَ أيِّم العرب، إذْ لم يكن لها في المدينة أحدٌ من ذويها غير صِبْية صغار، وشعر المهاجرون والأنصار معًا بحق أم سلمة عليهم )) .

الحظ السعيد الذي نالته أم سلمة بزواجها من رسول الله:

هناك زواج في الإسلام لا يقصد منه المتعة إطلاقًا، زواج شهامة، زواج مروءة، حتى تقدم منها أبو بكر الصديق يخطبها لنفسه، فلا قريب لها، ولا معيل، وأولادها صغار، ولا أحد يدخل عليها، فأبت أن تستجيب له، ورفضت، ثم تقدم منها عمر بن الخطاب، فردَّته كما ردت صاحبه.

وبالمناسبة يقول عليه الصلاة والسلام: (( أول من يمسك بحلق الجنة أنا، فإذا امرأة تنازعني تريد أن تدخل الجنة قبلي، قلت: من هذه يا جبريل؟ قال: هذه امرأة مات زوجها، وترك لها أولادًا، فأبت الزواج من أجلهم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت