لا بد من هذه المقدمة قبل أن نبدأ بالموضوع، والأعوام مرت سراعًا على بيت محمد بن عبد الله فشبت زينب كبرى بناته عليه الصلاة والسلام من السيدة خديجة، وتفتحت كما تتفتح الزهرة فواحة الشذا بهية الرواء، طمحت إليها نفوس أبناء السادة من أشراف مكة، فهي من أعرق بنات قريش حسبًا ونسبًا، ومن أكرمهن أمًا وأبًا، ومن أزكاهن خلقًا وأدبًا، لكن أنَّى لهم يظفروا بها وقد حال دونهم ودونها ابن خالتها، أبو العاص بن الربيع فتى الفتيان.
هل استجاب أبو العاص لدعوة النبي وما هو موقفه حينما طلبت قريش منه تطليق زوجه لتنال من النبي؟
أيها الأخوة, لم يمض على اقتران زينب بنت محمد بأبي العاص إلا سنوات محدودات حتى أشرقت بطاح مكة بنور البعثة المحمدية، ونزل الوحي، وبعث النبي عليه الصلاة والسلام نبيًا ورسولًا إلى العرب، وإلى الأمم جميعًا، وأمر الله نبيه أن ينذر عشيرته الأقربين, قال تعالى:
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ * وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}
(سورة الشعراء الآية: 213 ـ 214)
النبي عليه الصلاة والسلام دعا إلى الله عز وجل، وأنذر عشيرته الأقربين، فكان أول من آمن به من النساء خديجة، وأول من آمن به من بناته زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، لكن كنَّ صغيرات السن، وهنا دخلنا في القصة، ثم إن صهره أبا العاص كره أن يفارق دين آبائه وأجداده، هنا بدأت العقبة، صهره زوج ابنته لم يؤمن به، والإنسان كما يقال: عدو ما يجهل، ومن علائم ذكاء الإنسان أن يتحرر من كل شيءٍ ألفه ولو كان باطلًا، ويبحث عن الحق ولو لم يألفه.