فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 800

(ولا تزر وازرة وزر أخرى) , لكن العوام والجهلاء حينما يقعون في خصومة مع أهل زوجاتهن، لا يجدون متنفسًا لهم إلا بإيقاع الأذى بزوجاتهم، كيدًا لأهلهن.

هذا الموقف الأخلاقي من أبي العاص هو الذي رده إلى هذا الدين، هو الذي جعله يسلم، وهو السبب الذي أكرمه الله بالإسلام بعد إذْ لم يكن مسلمًا، أما ابنتاه رقية وأم كلثوم فقد طُلِّقتا، وحُمِلتا إلى بيته الشريف، لكن النبي عليه الصلاة والسلام سُرَّ بردِّهما إليه، وتمنى أن لو فعل أبو العاص كما فعل صاحباه، لأنه خلصهما من بيت فيه شرك وكفر، غير أنه ما كان يملك من القوة ما يرغمه على ذلك, لأنه لم ينزل التشريع بعد بحكم زواج المؤمنة من المشرك؟.

ولما هاجر النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة, واشتد أمره فيها, وخرجت قريش لقتاله في بدر، الآن برَز على السطح موقف حرج جدًا، قريش كلها خرجت لقتال النبي عليه الصلاة والسلام، وأبو العاص صهره لا بد من أن يخرج مع من خرج، وابنته لا زالت عنده، ولم يكن التشريع قد أنزل بعد، لكنَّ أبا العاص لم تكن له رغبة في قتال المسلمين، ولا أرب له في النيل منهم، إلاّ أنّ منزلته من قومه حملته على أن يسايرهم، وقد انجلت بدر عن هزيمة منكرة لقريش، أذلت أنوف الشرك، وقصمتْ ظهور طواغيته, ففريق قتل، وفريق أسر، وكان من زمرة الأسرى أبو العاص، زوج زينب بنت محمد صلوات الله عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت