حينما تزوجت زينب أبا العاص قدَّمت لها أمها هدية ثمينة، وهي قلادة السيدة خديجة، حينما زفت إلى زوجها، وزينب الآن لا تملك إلا هذه القلادة، فبعثت بها إلى أبيها ليأخذ القلادة، فلعله يقبل هذه القلادة فداءً لزوجها أبي العاص الأسير عند أبيها، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم القلادة غشيت وجهَه الكريم غلالةٌ شفافة من الحزن العميق، ورقَّ لابنته أشد الرقّة، ثم التفت إلى أصحابه, وقال يريد المشورة، ولم يأخذ قرارًا من طرف واحد: (( إن زينب بعثت بهذا المال لافتداء أبي العاص، فإن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردّوا عليها مالها فافعلوا، -يستشيرهم في شأن ابنته، وفي شأن صهره، وشأن هذه القلادة، فهل هي مقبولة عندكم؟ هل تكفي؟ هل بعد هذا التواضع من تواضع؟ وأصحابُ النبي يفدونه بأرواحهم- قالوا: نعم، ونعمت عين يا رسول الله ) )أيْ حبًا وكرامة, لكن النبي عليه الصلاة والسلام اشترط على أبي العاص قبل إطلاق سراحه أن يسيِّر إليه ابنته زينب من غير إبطاء، بناءً على حكم شرعيٍّ، خلاصته ألاّ تبقى امرأةٌ مؤمنةٌ عند زوج كافر، فقد يحملها هذا الزوج على معصية الله، وقد يأمرها بما يغضب الله، فالحكم الشرعي ألا تبقى امرأةٌ مؤمنةٌ تحت زوج مشرك أو كافر.
هل وفى أبو العاص بالشرط الذي اشترطه عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام؟