-أيها الأخوة, إسلام بلا حب جسد بلا روح, لا إيمان لمن لا محبة له, لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له, فالحب أحد أركان الإسلام، ليس بالمعنى الاصطلاحي, عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) )-
[متفق عليه, أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح عن أنس بن مالك]
وأولعت به ولعًا صرفني عن كل ما عداه، فقلت في نفسي ذات يوم: ما قيمة الحب من غير عمل تقدمه؟ -ما قيمة الحب من غير ترجمة تترجم له؟ ما قيمة الحب من دون شيء يؤكده؟ لما كثر مُدَّعوا المحبة طولبوا بالدليل، ادعاء المحبة سهل جدًا، وكل إنسان بإمكانه أن يدعي أنه يحب رسول الله، أو يحب الله, ولما كثرت هذه الدعوى طولب هؤلاء المُدَّعون بالدليل، قال تعالى:
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
(سورة آل عمران الآية: 31)
فقلت في نفسي ذات يوم: ويحك يا ربيعة, لِمَ لا تجرد نفسك لخدمة رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم؟ اعرض نفسك عليه, فإن رضي بك سعدت بقربه, وفزت بحبه, وحظيت بخَيْرَي الدنيا والآخرة.
-والخدمة من أجل الأعمال التي يقدمها الإنسان تعبيرًا عن حبه وإخلاصه لمن يحب، وهي برهان صادق, لأن المؤمن الموصول بالله سعيد، وكل من خالطه يسعد بقربه، ويسعد بصحبته، فكيف برسول الله؟ كل واحد منا إذا التقى أخًا بالله مؤمنًا خالص الإيمان، صادقًا في إيمانه، له عمله الطيب، يأنس بقربه، ويسعد بصحبته، ويسعد برفقته، هذا مع مؤمن، فكيف إذا التقيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكيف إذا كنت من أقرب الناس إليه؟ إنه شيء مسعد جدًا أن تكون مع رسول الله قريبًا منه-.