فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 800

قال: ثم ما لبثت أن عرضت نفسي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجوت أن يقبلني في خدمته فلم يخيب رجائي )) وصدق الفرزدق حين قال:

ما قال لا قطّ إلا في تشهده ... لولا التشهد كانت لاؤه نَعَمُ

إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحب أن يرفض طلب إنسان إلا إذا كان غير معقول، لذلك هذه أخلاق الله عز وجل، وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتخلق بأخلاق الله, عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: (( إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ فَيَرُدَّهُمَا صِفْرًا أَوْ قَالَ خَائِبَتَيْنِ ) )

[أخرجه الترمذي في سننه عن سلمان]

انظر إلى خدمة ربيعة لرسول الله عليه الصلاة والسلام:

قال: (( منذ ذلك اليوم ألزمَ للنبي الكريم من ظله, صار خادمًا، -وكلمة خادم للعظماء وسامُ شرف, أما لغير العظماء فهي وصمة عار, ومَلِك يسمِّي نفسه خادم الحرمين, هذا شرف، أما إذا خدمت غنيًا ابتغاء ماله, كما قال عليه الصلاة والسلام: (( من دخل إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ) )-

[أخرجه البيهقي عن ابن مسعود في سننه]

أسير معه أينما سار، وأدور في فلكه كيفما دار, فما رام بطَرْفه مرةً نحوي إلا مثلت واقفًا بين يديه, -كان ذكيًّا لا حاجة أن ينادي له, من نظرة يفهم, الفطِنُ يفهم بالإشارة, وما تَشَوَّف لحاجة من حاجاته إلا وجدني مسرعًا في قضائها.

الحُبُّ إذا نما بين شخصين فهِمَ المحب عندئذٍ على المحبوب خواطرَه قبل أن ينطق بها- قال: وكنت أخدمه نهاره كله، فإذا انقضى النهار وصلى العشاء الآخرة، وأوى إلى بيته، أهم بالانصراف، لكني ما ألبث أن أقول في نفسي: إلى أين تمضي يا ربيعة؟ هل لك مكان أجمل من هذا المكان؟ فلعل تعرض للنبي عليه الصلاة والسلام حاجة في الليل فأجلس على بابه، ولا أتحول عن عتبة بيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت