فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 800

قال: (( ثم عليه الصلاة والسلام منحني أرضًا إلى جانب أرض أبي بكر، فدخلتْ عليَّ الدنيا, حتى إني ذات مرةٍ اختلفت مع أبي بكر رضي الله عنه على نخلة، فقلت: هي في أرضي، فقال: بل هي في أرضي, فنازعته، فأسمعني كلمة، فلما بدرت منه الكلمة ندم، وقال: يا ربيعة رُدَّ عليَّ بمثلها، حتى يكون قصاصًا، فقلت: لا والله، لا أفعل، فقال: إذًا آتي رسول الله، وأشكو له امتناعك عن القصاص مني، وانطلق إلى النبي فمضيتُ في إثره، فتبعني قومي بنو أسلم، وقالوا: هو الذي بدأ بك، ثم يسبقك إلى رسول الله فيشكوك, فالتفتُّ إليهم، وقلت لهم: ويحكم أتدرون من هذا؟ هذا الصديق، وذو شيبة المسلمين، ارجعوا قبل أن يلتفت فيراكم، فيظن إنما جئتم لتعينوني عليه، فيأتي رسولَ الله فيغضب النبيُّ لغضبه، ويغضب اللهُ لغضبهما فيهلك ربيعة, -يعرفون مقام بعضهم- ثم أتى الصديقُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وحدثه الحديث كما كان، فرفع النبي رأسه إلي, وقال: يا ربيعة, مالَك وللصديق؟ فقلت له: يا رسول الله, أراد مني أن أقول له كما قال لي، فلم أفعل, فقال: نعم، لا تقل له كما قال لك.

-لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل- و لكن قل: غفر الله لأبي بكر, فقلت: غفر الله لك يا أبا بكر، فمضى وعيناه تفيضان من الدمع, وهو يقول: جزاك الله عني خيرًا يا ربيعة بن كعب, جزاك الله عني خيرًا يا ربيعة بن كعب )) .

خلاصة القصة:

هذا سيدنا ربيعة بن كعب، صحابي جليل من أصحاب رسول الله، كان فقيرًا، وقد أكدتْ هذه القصةُ أشياءَ كثيرة، يمكن أن نلخصها بسرعة:

1 -إذا قُدِّمتْ لك خدمة فينبغي أن تراها قرضًا أو دينًا، ينبغي ألاَّ تنساها, وإذا قدَّمتَ خدمة فهي من فضل الله عليك، وينبغي أن تنساها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت