فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 800

قال ربيعة: صدَّقوني، ورحَّبوا بي، وعقدوا لي على ابنتهم، فمِن أين آتيهم بالمهر يا رسول الله؟ فاستدعى النبي بريدة بن الحصيب، وكان سيدًا من سادات بني أسلم، وقال له: يا بريدة, اجمع لربيعة وزن نواة ذهبًا، فجمعوها لي, فقال لي عليه الصلاة والسلام: اذهب بهذا إليهم، وقل لهم: هذا صداق ابنتكم, -وهكذا التعاون، فإذا كانت مجموعة المؤمنين في ولاء وفي محبة أمكن ذلك, هذا ابن أخيك، وأنت ميسور، ادفع له المهر لزواجه، وهكذا مجتمع المؤمنين، قال تعالى:

{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}

(سورة المائدة الآية: 2)

فأتيتهم ودفعته لهم، فقبلوه، ورضوا به، وقالوا: كثير طيب, -هذه العادة سيِّئة, أنّ كل شيء قدِّم لك تسأل عن سعره، فأنت إنسان مادي، فمن جاءك ورضيت دينه وخلقه ففيه الخير فارض به-.

فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وقلت: ما رأيت قومًا قط أكرم منهم، فلقد رضوا ما أعطيتهم على قلته، وقالوا: كثير طيب، فمن أين ما أولم به؟ -والوليمة من السنة- فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبريدة: اجمعوا لربيعة ثمن كبش, فابتاعوا لي كبشًا عظيمًا سمينًا, فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب إلى عائشة، وقل لها: أن تدفع لك ما عندها من الشعير, فأتيتها, فقالت: إليك المكتل، ففيه سبعة آصع, لا، والله ما عندنا طعام غيره, فمن عند رسول الله الشعير، ومِن بريدة الكبش والمهر.

فانطلقتُ بالكبش والشعير إلى أهل زوجتي، فقالوا: أما الشعير فنحن نعدُّه، وأما الكبش فامُرْ أصحابك أن يعدُّوه لك، فأخذتُ الكبشَ أنا وأناسٌ من أسلم وذبحناه، وسلخناه، وطبخناه، فأصبح عندنا خبز ولحم، فأولمت، ودعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجاب دعوتي )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت