فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 800

قال العلماء: سعيد بن المسيب من كبار التابعين، خطب ابنتَه عبدُ الملك بن مروان لابنه الوليد بن عبد الملك الذي أنشأ مسجد بني أمية، فرفض سعيد الخطيب، وعنده تلميذٌ فقيرًا جدًا، غاب درسين، فلما تفقده أخبره قائلًا: زوجتي توفيت يا سيدي، فقال له: لمَ لمْ تعلمنا فنعزيك؟ أفتريد زوجة؟ قال له: نعم، ولكني فقير، فقال سعيد: أزوَّجك ابنتي، فهذا التلميذ الفقير لا يملك من حطام الدنيا شيئًا, طبعًا وافق، ولكن دخل في همٍّ كبير، ولكن في الليلة نفسها قرع الباب، فقلت: من الطارق؟ قال: سعيد، فقال: خطر في بالي أربعون سعيدًا إلا سعيد بن المسيب، لأنه من أربعين عامًا ما خرج عن خط واحد, من البيت إلى مجلس القضاء, فلما فتحت الباب رأيت شيخي سعيد بن المسيب، ووراءه ابنته، فدفعها إليَّ, في يوم واحد تمَّ العقد ثم الزواج، وكلما عقَّدْنا الزواج في زماننا يكثر السفاح, وكلما سهَّلنا الزواج قلَّ السفاح, النكاح يرضي الله، والسفاح يغضبه, ليس الآن مِن عمل عظيم كأن تسهِّل إجراءات الزواج، غرفة تكفي مبدئيًا, ولا داعي للحلي الثمينة، فقد سمعت بقريةٍ في الريف، واللهِ أنا أكبرتُ عملهم, اجتمع وجهاؤها، وقرروا أنَّ أيَّ شاب يخطب امرأة يقدم خاتم سحب، وساعة فقط، هذا هو المصاغ الذي يقدم فقط، وهذا تسهيل كامل وأعظم النساء بركةً أقلهن مؤونةً, وأعظم النساء بركة أقلهن مهرا, إنّ عقود القِران التي يبالغ بالبذخ فيها لا يسعد بعدها الزوجان في أغلب الأحيان، والعقود المتواضعة ترى بعدها الزواج قطعة من الجنة-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت