[أخرجهما البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي هريرة]
ظلّ نعيم بن مسعود بعد ذلك اليوم موضع ثقة رسول الله, فهذا عمل, ولمثله فليعمل العاملون.
أيها الأخوة, ما منكم واحد إذا طلب من الله عملًا عظيمًا إلا يجريه على يديه إلاّ يسّره له، وأجراه على يديه، فكن طموحًا, قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ}
(سورة التوبة الآية: 38)
تعلم العلم، وانشر العلم، وادعُ إلى الله، وكن مثلًا أعلى لأخوانك ولأصحابك، وكن نجمًا متألقًا.
فولي نعيم للنبي عليه الصلاة والسلام الأعمال، ونهض له بالأعباء، وحمل بين يديه الرايات، فلما كان يوم فتح مكة, هنا وقف أبو سفيان بن حرب يستعرض جيوش المسلمين، فرأى رجلًا يحمل راية غطفان، فقال لمن معه: (( من هذا؟ فقالوا: هذا نعيم بن مسعود، قال: بئس ما صنع بنا يوم الخندق, واللهِ لقد كان أشدَّ الناس عداوة لمحمد, وها هو ذا يحمل راية قومه بين يديه، ويمضي لحربنا تحت لوائه ) ).
إنّ المؤمن كيس فطن حذر, قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا}
(سورة النساء الآية: 71)
ما هو محور هذه القصة؟
أيها الأخوة, محور هذه القصة أن هذه الطاقة الفكرية العالية التي تمتع بها هذا الصحابي الجليل وظّفها في الحق، ولا تنسوا قوله تعالى حينما خاطب الله عزوجل قارون، فقال في كتابه العزيز:
{وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}
(سورة القصص الآية: 77)