فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 800

ثم خرج نعيم من عند أبي سفيان حتى أتى قومه غطفان، فحدثهم بمثل ما حدث به أبا سفيان، وحذرهم مما حذره منهم، وهنا انتهت مهمته, أراد أبو سفيان أن يختبر بني قريظة، فأرسل إليهم ابنه، فقال لهم: إن أبي يقرئكم السلام، ويقول لكم: إنه قد طال حصارنا لمحمد وأصحابه، حتى مللنا، وإننا قد عزَمْنا على أن نقاتل محمدًا، ونفرغ منه، وقد بعثني أبي إليكم يدعوكم إلى منازلته غدًا، فقالوا له: إن اليوم يوم سبت، ونحن لا نعمل فيه شيئًا، ثم إنا لا نقاتل معكم حتى تعطونا سبعين من أشرافكم، وأشراف غطفان، حتى يكونوا رهائن عندنا, يعني أنّ كلام ابن مسعود صحيح, فإنا نخشى إن اشتدَّ عليكم القتال أن تسرعوا إلى بلادكم، وتتركونا لمحمد وحدنا، وأنتم تعلمون أن لا طاقة لنا به.

-والخطة نجحت مئة بالمئة- امتحنهم أبو سفيان، وطلبوا رهائن، والرهائن من أجل أن يذبحهم النبي, فلما عاد ابن أبي سفيان إلى قومه، وأخبرهم بما سمعه من بني قريظة، قالوا بلسان واحد: خسئ أبناء القردة والخنازير، واللهِ لو طلبوا منا شاة رهينةً ما دفعناها إليهم, وهكذا دبَّتْ بينهم الوقيعة.

-اللهم اضرب الظالمين بالظالمين، وأخرجنا منهم سالمين, نجح نعيم بن مسعود في تمزيق صفوف الأحزاب، وتفريق كلمتهم- أرسل اللهُ على قريش وأحلافها ريحًا صرصرًا عاتية , فجعلت تقتلع خيامهم، وتكفأ قدورهم، وتطفئ نيرانهم، وتصفع وجوههم، وتملأ أعينهم ترابًا, فلم يجدوا مفرًا من الرحيل، فرحلوا تحت جنح الظلام، ولما أصبح المسلمون وجدوا أعداء الله قد ولوا مدبرين، وجعلوا يهتفون بعد أيام عيد الفطر السعيد، ومن الأوراد المتعارف عليها ما ورد في الصحيحين, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: (( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ أَعَزَّ جُنْدَهُ, وَنَصَرَ عَبْدَهُ, وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت