فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 800

قال: أنتم هذا البلد بلدكم، وفيه أموالكم، وأولادكم ونساؤكم، وليس بوسعكم أن تهجروه إلى غيره, أما قريش وغطفان فبلدهم وأموالهم وأولادهم ونساؤهم في غير هذه البلد، وقد جاؤوا لحرب محمد، ودعوكم لنقض عهده، ومناصرتهم عليه، فأجبتموهم، فإن أصابوا نجاحًا في قتاله اغتنموه، وإن أخفقوا في قهره عادوا إلى بلادهم آمنين، وتركوكم وحدكم، فينتقم محمد منكم شر انتقام، وأنتم تعلمون أنه لا طاقة لكم به إذا خلا بكم, فقالوا: صدقت واللهِ، وهذا رأي حصيف, تحليل دقيق جدًا, فقالوا: واللهِ أشرتَ ونصحتَ، بارك الله بك، ثم خرج من عندهم.

وأتى أبا سفيان بن حرب قائد قريش، وقال له ولمن معه: يا معشر قريش، قد عرفتم ودي لكم، وعداوتي لمحمد، فقالوا: نعم، وقد بلغني أمر فرأيت حقًا عليَّ أن أفضي به إليكم، نصحًا لكم، على أن تكتموه، ولا تذيعوه, قالوا: لك علينا ذلك, قال: إنّ بني قريظة قد ندموا على مخاصمتهم محمدًا، فأرسَلوا إليه يقولون: إنا قد ندمنا على ما فعلنا، وعزمنا أن نعود إلى معاهدتك ومسالمتك، فهل يرضيك يا محمد أن نأخذ لك من قريش وغطفان رجالًا كثيرًا من أشرافهم، ونسلمهم إليك لتضرب أعناقهم، ثم ننضم إليك في محاربتهم حتى نقضي عليهم؟ فأرسل إليهم النبي، وقَبِلَ منهم ذلك, فإنْ بعثت اليهود يا أبا سفيان تطلبُ منكم رهائن من رجالكم فلا تدفعوا إليهم أحدًا, قال أبو سفيان: نِعْمَ الحليف أنت، بارك الله بك، وجزيت خيرًا، فقد أنقذتَنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت