فهرس الكتاب
وكانت لهذه البشارة قصة رواها قيس بن عبادة وغيره, قال الراوي: (( كنت جالسًا في حلقة من حلقات العلم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، -وبالمناسبة يقولون: محلّق، فما معنى محلق؟ صوابها الحلْقة، ويقال: الحلَقة، قال لي أحدهم: هذا المحلق الجنوبي خط ممتاز، قلت له: إنْ حلقت في الجو فأنت المحلق، قال: المحلق الجنوبي، هذا غلط، لأنّه حلّق يحلِّق يعني هذا أنه طريق جوي، لكن الصواب المتحلق الجنوبي، فهناك دقة في اللغة-.
وكان في الحلقة شيخ تأنس به النفس، ويستروح به القلب، فجعل يحدث الناس حديثًا حلوًا مؤثرًا، فلما قام قال القوم: من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، قلت من هذا؟ فقالوا: عبد الله بن سلام, فقلت في نفسي: والله لأتبعنه، فتبعته، فانطلق حتى كاد أن يخرج من المدينة، ثم دخل منزله، فاستأذنت عليه فأذن لي، قال: ما حاجتك يا بن أخي؟ قلت: سمعت القوم يقولون عنك لما خرجت من المسجد: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، فمضيت في إثرك لأقف على خبرك، ولأعلم كيف عرف الناس أنك من أهل الجنة؟.
قال: بينما أنا نائم ذات ليلة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني رجل فقال لي: قم، فقمت، فأخذ بيدي فإذا أنا بطريق عن شمالي، فهممت أن أسلك فيها, فقال لي: دعها فإنها ليس لك، فنظرت فإذا أنا بطريق واضحة عن يميني، فقال لي: اسلك هذه، -المؤمن مسدد، والدليل القرآني قال:
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}
(سورة الكهف الآية: 13)
الهدى الأول: الهدى العام، هدى الحواس، والقدرات التي أودعها الله بالإنسان.
الهدى الثاني: هدى الوحي.
الهدى الثالث: هدى التوفيق.
الهدى الرابع: الدخول إلى الجنة, قال تعالى:
{سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}