فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 800

لم يقصد النبي عليه الصلاة والسلام أن يذم المرأة، لكن عقل المرأة مع عاطفتها مجموعهما واحد، وعقل الرجل مع عاطفته مجموعهما واحد، فحينما تُهَيَّأَ المرأة لتكون أمًا فلا بد من عاطفة جياشة، ولا بد من إحساس مرهف، ولا بد من رقّة في المشاعر, أمّا حينما يُهَيَّأُ الرجل ليقود أمةً، أو يكسب رزقًا فلا بد من عقل يزيد على عاطفته، ولا بد من أجل تربية الأم أولادَها من عاطفة تزيد على عقلها، إذًا: فالمجموع ثابت، فكمالها في زيادة عاطفتها على عقلها، وكماله في زيادة عقله، ومجموع العقل والعاطفة في النوعين واحد.

لكن هناك طُرفة، إنّ امرأة في الطريق رأت شيخًا أزهريًا، فقالت: يا سيدي, أيحق للنبي عليه الصلاة والسلام أن يقول عنا: ناقصات عقل ودين؟ فقال: لا والله، ليس له حقّ، لكنْ هذا ليس الآن، بل هذا للصحابيات، أمّا أنتن هذه الأيام فلا عقل ولا دين، أجابها إجابة مفحمة.

ولنضربْ مثلًا: جاء الزوجُ إلى البيت الساعة الثانية ظهرًا، الغرف مضطربة، والمطبخ غير نظيف، والأولاد غير مرتَّبين، والبيت في أعلى درجات الاضطراب والفوضى وعدم التنظيف, دخل إلى البيت فإذا امرأته تلقي عليه محاضرةً في أيديولوجيات معينة، أيرضيه منها ذلك؟ فمهما كان عقلها راجحًا جدًا، وإدراكها عميقًا جدًا، واطلاعها واسعًا جدًا، وألقت عليه محاضرة، والبيت هذا حاله, أيرضيه ذلك؟ لا بد أن تكون أحاسيسها مرهفةً.

قيل: هذه أسماء بنت أبي بكر كانت من الجود حيث يضرب بها المثل, حدث ابنها عبد الله فقال: ما رأيت امرأتين قط أجود من خالتي عائشة وأمي أسماء، لكن جودهما مختلف، أما خالتي فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها ما يكفي قسمته بين ذوي الحاجات، وأما أمي فكانت لا تمسك شيئًا إلى الغد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت