فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 800

عندما خرج الصديق مهاجرًا بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل معه كل ماله, ومرة قال له الرسول عليه الصلاة والسلام: (( يا أبا بكر, ماذا أبقيت لنفسك؟ قال: الله ورسوله، -لم يُبقِ عليه إلا جبته، حمل ماله كله ومقداره ستة آلاف درهم، ولم يترك لعياله شيئًا- فلما علم والده أبو قحافة برحيله، وكان ما يزال مشركًا جاء إلى بيته، وقال لأسماء: واللهِ إني لأراه قد فجعكم بماله، بعد أن فجعكم في نفسه، فقالت له: كلا يا أبت، إنه قد ترك لنا مالًا كثيرًا، ثم أخذت حصى، ووضعته في الكوة التي كانوا يضعون فيها المال، وألقت عليه ثوبًا ثم أخذت بيد جدها، -وكان مكفوف البصر- وقالت: يا أبتِ, ضع يدك على المال، وانظر كم ترك لنا من المال؟ فوضع يده عليه، وقال: لا بأس إذا كان ترك لكم هذا كله، فقد أحسن ) )فقد حلّت مشكلة لئلا يغضب وينفجر على ابنه الذي أخذ المال كله، وقد عرفت حكمة أبيها وشدة قلقه على النبي عليه الصلاة والسلام، وهما يقدِمان على رحلة مجهولة، فأخذ المال كله لينفق عليه، لذلك عليه الصلاة والسلام قال: ما ساءني قط، فاعرفوا له ذلك, وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبٌ رَاسَهُ بِخِرْقَةٍ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: (( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ, وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ النَّاسِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا, وَلَكِنْ خُلَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ ) )

[أخرجه البخاري في الصحيح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت