أنّه يحل التزوج بهن, فردّ عليه العمر الخليفة بما ينبئ أنه عالم بالحل والإباحة، ومع ذلك طلب إليه أن يطلق لأمر آخر برَّره- قال سيدنا عمر: إني أعلم هذا، أنا أعلم أن زواجك حلال، ولكني أخشى الفتنة بين المسلمات )) يعني هذه المسلمة المؤمنة الطاهرة العفيفة إذا تزوّجتَ أنت بغير مسلمة فمَن يتزوج المسلمة؟.
كيف فسر محللو السيرة زواج حذيفة بن اليمان من الكتابية؟
أيها الأخوة, لكنّ كتَّاب السيرة حلّلوا هذا الموقف تحليلات كثيرة:
1 -تحليل مصلحة عامة ومصلحة خاصة، وربما تحققت مصلحة سيدنا حذيفة الخاصة، لأنها تناقضت مع المصلحة العامة، وهو والي أمير المؤمنين على بلاد فارس، فإن كانت زوجته كتابية ربما تتسرب إليها بعض الأسرار فتنقلها إلى قومها.
2 -عندما يعزف الشباب المؤمنون عن الزواج من المسلمات فهذا يجعل بينهن فتنة، فهن لمن إذًا؟ كلما ذهب طالب إلى أوربا فإنّه يتزوج هناك، ويعود بامرأة أجنبية ليس لها عاداتنا، ولا تقاليدنا، ولا إيماننا، ولا قيمنا، حدثني صديق, قال: جاء ابني من بلاد الغرب بزوجة، وبيتهم له شرفة واسعة جدًا، فصارت تستلقي بثياب السباحة، وتقول: هذا حمام شمسي، وكل الأبنية مُطِلّة على هذه الشرفة.
سيدنا عمر أدرك أن الإسلام حينما أباح الزواج بالكتابية لئلا يستوحش أهل الكتاب، أما حينما تكون الزوجة مصدر خطر على المسلمين، أو حينما تنشأ فتنة بين المسلمات لعزوف الشباب عن الزواج بهنّ فهذا من شأنه أن يكون محرمًا لحكمة سماها علماء الأصول سد الذرائع، وأنا أعرف عشرات القصص، بل بضع عشرات مفادها أن مَن تزوج امرأة أجنبية نشأ أولاده على غير دين الإسلام، وهناك نساء عُدن إلى بلادهن مع البنات، وزوجها لا يدري، وليس بإمكانه أن يفعل شيئًا، لذلك فإنّ موقف سيدنا عمر عندما قال له: طلِّقْ، موقف سليم، لأنه يخشى الفتنة على المسلمات، وهذا من العمل الصالح.