دخل على النبي عليه الصلاة والسلام رجلٌ, وقال: (( واللهِ يا رسول الله ما على وجه الأرض رجل أبغض إليَّ منك، والآن ما على وجه الأرض رجل أحب إليَّ منك ) )فهذه القدرة التي أكرم الله بها نبيه على امتلاك قلوب أعدائه، بينما نحن ننفر الأصدقاء، فضعاف المؤمنين بسبب نقص ثقافتهم، وعدم اتباعهم للسنة النبوية، فمن يلوذون بهم يبتعدون عنهم، وقلت لكم مرةً: العاجز هو الذي يعجز عن اكتساب الأصدقاء، ولكنّ الأعجزَ منه هو الذي يعجز على الاحتفاظ بهم، أن تصل إلى القمة أمرٌ ليس سهلًا، ولكن إذا قيس ذلك بقدرتك على بقائك في القمة فهو سهل جدًا، أن تصل إلى مكتسبات شيء وأن تحافظ عليها شيء أعظم، أن تحقق إنجازًا في مسيرة الإيمان، وأن تثبت عليه شيء أعظم، وأن تقفز قفزة نوعية في رمضان، وأن تحافظ عليها على مدار العام شيء أعظم، وأن تهتدي إلى الله شيء، وأن تتابع الهدى شيء آخر، أن تنطلق بسرعة معينة وأن تحافظ على هذه السرعة شيء آخر.
فالعاجز هو الذي عجز عن اكتساب أخ في الله، والأعجز منه هو الذي لم يستطع أن يحافظ على هذه الأخوّة، ولأسباب مادية، ولأسباب تافهة خسر أخوَّته، لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان من شدة كماله ورحمته وحبه للخلق يتألف أعداءه قبل أصدقائه، وهذا عدو لدود من أعداء النبي، وسترون بعد قليل كيف أنّ قلبه لان بالإحسان؟ وبالبر تستعبد قلوب الكثيرين، الأقوياء يملكون القوالب، بينما الأنبياء يملكون القلوب، الأقوياء يملكون القوالب بقوتهم المادية، لكن الأنبياء يملكون القلوب بكمالهم، أنت بكمالك بإمكانك أن تملك القلوب.
لماذا عادى عدي بن حاتم الطائي النبي عليه الصلاة والسلام قبل إسلامه؟