فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 800

ورث عدي الرئاسة عن أبيه، فكان ملكًا في الجزيرة، كان يرأس قبيلة طيىء، وفرضت له الربع في غنائمها، وأسلمت له القيادة، ولما صدع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوة الهدى والحق، ودانت له الجزيرة العربية حيًّا بعد حي، رأى عدي في دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم زعامة واسعة النفوذ، يوشك أن تقضي على زعامته، وستفضي إلى إزالة رياسته، فعادى النبيَّ، ولماذا عاداه؟ حفاظًا على مصالحه، وما أكثرَ الأشخاص في كل زمان وفي كل مكان، حفاظًا على مصالحهم، وعلى مكتسباتهم، وعلى مراكزهم، وعلى جاههم، وعلى تبجيل الناس لهم، وعلى تعظيم الناس إياهم، يعادون الحق.

يا أيها الأخ الكريم, إيّاك ثم إيّاك ثم إيّاك أن تقف في خندقٍ معادٍ للحق من أجل مصالحك، ولا بد عندئذ أن تخسر الاثنتين معًا، وإذا وقفت مع الحق ربحت الدنيا والآخرة، وإذا وقفت مع الباطل حفاظًا على مصالحك خسرت الآخرة، وخسرت مصالحك، قال تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}

(سورة الأنفال الآية: 36)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت