لا، لأن الله مع الحق، ولن تستطيع أن تطفئ نور الله، ولن تستطيع أن تضعف قوة الحق، إياك أن تكون في درب الحق معترضًا، فإن الحق لا يلوي على شيء مهما كان شأنه، وما ضر السحاب نبح الكلاب، ما ضر البحر العظيم أن ألقى فيه غلام بحجر، إن الذين يحبون أن يغبروا على الإسلام كمن يكنس الطريق ليغبر على السماء، وما يغبرون إلا على أنفسهم، لأن هذا الإسلام دين الله، بقي شامخًا كالطود على مدار العصور والحقب، ولولا أنه دين الله لقُضِيَ عليه منذ ألف عام، ولكن هذا الدين العظيم كلما وقفتَ في وجهه ازداد قوةً، كلما أردت أن تقضي عليه ازداد مضاءً، فهذا عدي بن حاتم رأى في زعامة النبي زعامةً تطغى على زعامته، ورأى في رئاسة النبي رئاسةً ستزيل رئاسته، فماذا يفعل؟ عليه أن يعادي النبي.
أيها الأخوة, يقف الحسد وراء خمسة أعشار معارضات الحق، الإنسان أحيانًا يرفض الحق حسدًا من عند نفسه، والمثل المأثور: (( إذا عزَّ أخوك فهن ) ).
كن معينًا له يقبلك الله، ويقبله، ويرفع شأنك، ويرفع شأنه، وفضلُ الله عز وجل واسع، رحمة الله تسع الخلق كلهم، ولقد قرأت بيتين من الشعر ذات يوم:
ملك الملوك إذا وهب ... لا تسألن عن السبب
الله يعطي من يشاء ... فقف على حد الأدب
أنا عدلت فيه كلمة واحدة قلت:
ملك الملوك إذا وهب ... قم فاسألن عن السبب
لأن الله عادل، يتعامل مع عباده وفق قواعد ثابتة.
ملك الملوك إذا وهب ... لا تسألن عن السبب
الله يعطي من يشاء ... فقف على حد الأدب
إذا وجدت أخاك متفوقًا فنافسه، قال تعالى:
{خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}
(سورة المطففين الآية: 26)