فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 800

ظل عدي بن حاتم على عداوته للإسلام قريبًا من عشرين عامًا، لكن الله حليم، فالإنسان يضيق ذرعًا بالكفار، يا رب لماذا هؤلاء يعيشون، وحياتهم بيدك, ورزقهم بيدك؟ وحينما خلق الله عز وجل الإنسانَ سمح له أن ينكر وجوده ورزقه، أليس كذلك؟ لا إكراه في الدين، ترى إنسانًا ملحدًا، وله قلب، ودسامات, وشرايين، ورئتان، وكليتان، وأمعاء، وأعصاب، وكذا ألف عضو يعمل في جسمه بانتظام، وعنده فكر وذكاء وحرفة، ويكسب مالًا، وينفق، ويشتري بيتًا، ويتزوج، وهو ملحد، واللهُ لم يضق به ذرعًا، لا إكراه في الدين.

لذلك أعطي الإنسان في الدنيا الكثير، قال له: ابنَ آدم لي عليك فريضة، ولك عليَّ رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك, فالبطولة أن يأتي الإنسان ربه طائعًا، راغبًا محبًا، فظل عدي بن حاتم على عداوته للإسلام قرابة عشرين عامًا ثم أسلم، ولإسلام عدي قصة لا تنسى.

لماذا هاجر عدي إلى الشام؟

يقول عدي بن حاتم: (( ما من رجل من العرب كان أشدَّ مني كراهةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمعت به، فقد كنت امرأ شريفًا، وكنت نصرانيًا، وكنت أسير في قومي بالمرباع، معه أموال طائلة، ربع أموال قومه، -وله زعامة وملك وشرف، ووالده أكرم العرب وربع دخلهم له وحده، فماذا يريد من الإسلام؟ بالمنطق المادي هو وصل إلى قمة الدنيا-.

فأخذت الربع من غنائمهم، كما كان يفعل غيري من ملوك العرب، فلما سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم كرِهتُه، ولما عظم أمره، وامتدت شوكته، وجعلتْ جيوشُه وسراياه تشرِّق وتغرِّب في أرض العرب، قلت لغلام لي يرعى إبلي: لا أبا لك، أعدد لي من إبلي نوقًا سمانًا سهلة القياد، واربطها قريبًا مني، فإذا سمعت بجيش لمحمد أو بسرية من سراياه قد وطئت هذه البلاد فأعلِمْني، -فقدْ هيَّأ الطائرة، ولكل عصر أساليبه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت