فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 800

قال: (( ولقد بلغني وأنا في ديار الشام أن خيل محمد صلى الله عليه وسلم أغارت على ديارنا، وأخذت أختي في جملة من أخذته من السبايا، وسيقت إلى يثرب، وهناك وضعت مع السبايا في حظيرة عند باب المسجد، فمر بها النبي صلى الله عليه وسلم، فوقفت، -وكانت ذكية جدًا، وقالت: يا رسول الله، خاطبته بالرسالة وهذا عقل راجح، وهي لم تسلم- وقالت له: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامننْ عليَّ مَنَّ الله عليك، فقال عليه الصلاة والسلام: ومَن وافدُك؟ الوالد معروف حاتم الطائي، الوافد من؟ قالت: عدي بن حاتم، فقال عليه الصلاة والسلام: الفار من الله ورسوله، ثم مضى، وتركها صلى الله عليه وسلم، ولم يتكلم بشيء، فلما كان الغد مر بها، فقالت له مثل قولها بالأمس، وقفت، وقالت: يا رسول الله, هلك الوالد، وغاب الوافد، فامننْ عليَّ مَنَّ الله عليك، قال: من الوافد؟ قالت: عدي بن حاتم، قال: الفار من الله ورسوله، ثم تركها ومضى، فلما كان بعد الغد مرَّ بها، وقد يئست فلم تقل شيئًا، وكان وراء النبي رجلٌ أشار لها من خلفه أن قومي وكلميه كما كلمته بالأمس، فقامت إليه، وقالت: يا رسول الله, هلك الوالد، وغاب الوافد، فامننْ عليَّ مَنَّ الله عليك، وفي رواية أخرى أوسع قالت: يا رسول الله, هلك الوالد، وغاب الوافد، فإن رأيت أن تخلِّيَ عني، ولا تشمت بي أحياء العرب، لأنها شريفة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أكرموا عزيزَ قومٍ ذلَّ، وغنيًّا افتقر، وعالمًا ضاع بين الجهال ) ).

قالت: فإن أبي كان سيد قومه، يفكّ العاني، ويعفو عن الجاني، ويحفظ الجار، ويحمي الذِّمار، ويفرج عن المكروب، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ويحمل الكَلَّ، ويعين على نوائب الدهر، وما أتاه أحد في حاجة فردَّه خائب، أنا بنت حاتم الطائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت