فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 800

-هناك تعليق للنبي عميق جدًا- فقال عليه الصلاة والسلام: يا جارية، هذه صفات المؤمنين حقًا، ولو كان أبوك مسلمًا لترَحمْنا عليه، -معنى ذلك أنّ الإنسان قد يكون بعقل راجح جدًا، وبذكاء لامع، قد يعمل أعمالًا طيبة فيثني عليه الناس بها، ولكنها ليست طاعة لله عز وجل، فرق كبير بين أن تكون كاملًا لتنتزع إعجاب الناس, وبين أن تكون كاملًا لتتقرب إلى الله عز وجل، الأول سلوك اجتماعي ذكي، أمّا الثاني فهو عبادة، والسلوك الاجتماعي الذكي تحصل ثماره في الدنيا فقط، لكن العبادة تحصل نتائجها في الدنيا و الآخرة معًا.

ومرةً ذكرت ذلك في موضوع الأمانة، أنك استقرضتَ مئة ألف، ووقعت سندًا، وأديته في وقته، يا أخي أنا أمين، لا، لست أمينًا، ليست هذه هي الأمانة، أنت موقع على سند، وخصمك مر, وإذا لم تدفع شهَّرَ بك، وأقام عليك دعوى، وحجز على أموالك، وأخذ منك المبلغ عنوة في المحاكم، وأنت حينما دفعت هذا المبلغ دفعته طلبًا للسلامة، وحفاظًا على مكانتك وسمعتك، الأمين رجل أعطاك مئة ألف في سيارة، ثم وقع حادث في هذه السيارة، ومات في هذا الحادث، ولم يعلم أحد في الدنيا كلها بهذا المبلغ، لا شركاؤه، ولا ورثته، ولا أيّ إنسان كائنًا من كان، وليس في الأرض كلها من يطالبك به، ولا من يُدِينُك به، فتوجهتَ بمحض اختيارك إلى ورثته، وأعطيتهم هذا المبلغ، هذه هي الأمانة دفعت هذا المبلغ إرضاء لله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت