فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 800

فلْنعُدْ إلى عدي بن حاتم في بلاد الشام، وهو هارب، قال عدي: (( ثم جعلنا بعد ذلك نتنسم أخبارها، ونترقب قدومها، فو الله إني لقاعد في أهلي إذ أبصرت امرأة في هودجها تتجه نحونا، فقلت: ابنة حاتم، فإذا هي هي، فلما وقفت علينا بادرتني بقولها القاطع الظالم، لقد احتملت بأهلك وولدك وتركت بقية والدك وعورتك، فقلت: أيْ أُخَيَّة لا تقولي إلا أنْ تقولي خيرًا، وجعلتُ أسترضيها حتى رضيت، وقصَّتْ علي خبرها، فإذا هو كما تناهى إليَّ، فقلت لها وكانت امرأة حازمة عاقلة: ما ترين في هذا الرجل، يعني محمدًا، قالت: أرى والله أن تلحق به سريعًا، فإن يكن نبيًا فلسابق فضله، وإن يكن ملكًا فلن تذل عنده، وأنت أنت، -وعلى الحالتين الذهاب إليه غنيمة، فإذا كان نبيًا فأنت من السابقين، وإذا كان ملكًا فلن تذلَّ عنده، وديننا كله مكارم أخلاق صريحة، والإسلام كله صدق وأمانة وأخلاق واستقامة-.

قال عدي: فهيأت جهازي، ومضيت حتى قدمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، -لا تقل: جِهازي بكسر الجيم, صوابها جَهازي بفتح الجيم, قال تعالى:

{وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ}

(سورة يوسف الآية: 59)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت