فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 800

-وأنتم كمؤمنين ينبغي أن تفرحوا أشدّ الفرح إذا اصطلح أحد خصومكم مع الله عز وجل، ويجب أن ترحِّبوا به، وأن تقدّموا له كل طلباته، وهذه فرصة نادرة- اسمعوا ما قاله عكرمة للنبي عليه الصلاة والسلام، قال: يا رسول الله، إني أسألك أن تستغفر لي كل عداوة عاديتك، أنا كنت عدُوًّا لدودًا لك، أو كل مقام لقيتُك فيه، وكل كلام قلتُه في وجهك، أو في غيبتك، فاستغفر لي الله عز وجل، فقال عليه الصلاة والسلام: اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها، وكل مسيرٍ سار به إلى موضع يريد به إطفاء نورك، واغفر له ما نال من عرضي في وجهي، أو أنا غائب عنه، فتهلّل وجه عكرمة بِشْرًا، وقال: أمَا واللِه يا رسول الله, لا أدع نفقًة كنتُ أنفقتها في الصَّدِّ عن سبيل الله إلا أنفقتُ ضعفَها في سبيل الله، ولا قتالًا قاتلتُهُ صدًا عن سبيل الله إلا قاتلتُ ضعفه في سبيل الله, -هكذا الاصطلاح مع الله، أيام الجاهلية سيجعل مكانها أيام جهاد وصبر وعطاء وخدمة ودعوة وطلب علم، وأيام الإساءة حل محلَّها أيامُ الإحسان، وأيامُ الجفاء حلَّ محلها أيامُ الود- ومنذ ذلك اليوم انضمَّ عكرمةُ إلى موكب الدعوة فارسًا باسلًا في ساحات القتال، وعابدًا قوّامًا قرّاءً لكتاب الله في المساجد، فقد كان يضع المصحف على وجهه, ويقول: كتاب ربي، كلام ربي، وهو يبكي من خشية ربه )) .

ما هذه النقلة أيها الأخوة؟ لا أعتقد بوجود قصةِ إنسانِ انتقل هذه النقلة الحادة من قصة عكرمة إلى درجة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أهدر دمه، وأمر بقتله، ولو تعلق بأستار الكعبة، ثمّ إنه أصبح عابدًا قارئًا مصليًا مجتهدًا، وعاهد نفسه كل على أنّ كل نفقة أنفقها في الصدِّ عن سبيل الله سينفق ضعفها في سبيل الله، وكل قتال قاتل فيه بالصد عن سبيل الله سيقاتل عنه ضعفين في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت