فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 800

أحيانًا قد يلتقي الإنسانُ بأخ يقول له: أبوك لا يصلي، فليس فيه دين، كلام ليس فيه لباقة، الرسول عليه الصلاة والسلام راعى مشاعر عكرمة في أبيه الكافر المشرك، العدو اللدود الصنديد-.

وما هو إلا قليل حتى وصل عكرمة وزوجه إلى النبيّ عليه الصلاة والسلام، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم وثب إليه مِن غير رداء فرحًا به، والرداء مثل العباءة، فمِن شدة فرح النبي عليه الصلاة والسلام بإسلامه وثَب إليه من غير رداء فرحًا بإسلامه, -لذلك فالنبي عليه الصلاة والسلام أرحمُ الخلق بالخلق، هل عندك إمكانية إذا كان لك عدو لدود نال منك أشدّ النيل، ثم رأيته رجع إلى الله، وأقبل عليه واصطلح معه أن تحترمه كما لو أنه أخوك؟ -

ولما جلس عليه الصلاة والسلام وقف عكرمة بين يديه، وقال: يا محمد عليه الصلاة والسلام، إنّ أم حكيم أخبرتني أنك أمّنتي، فقال عليه الصلاة والسلام: صَدَقَتْ، فأنت آمن، قال عكرمة: إلامَ تدعُ يا محمد؟ قال: أدعوك إلى أن تشهد أنه لا إله إلا الله، وأني عبد الله ورسوله، وأن تقيم الصلاة، وأن تؤتي الزكاة، حتى عدَّ أركان الإسلام كلَّها، فقال عكرمة: والله يا رسول الله ما دعوتَ إلا إلى حق، وما أمرتَ إلا بخير، ثم أردف يقول: يا رسول الله، قد كنتَ فينا واللهِ قبلَ أن تدعوَ إلى ما دعوتَ إليه، وأنتَ أصدقُنا حديثًا، وأبَرُّنا برًا، ثم بسط يده، وقال: إني أشهد أنه لا إله إلا الله، وأشهد أنك عبده ورسوله، ثم قال: يا رسول الله, علِّمني خير شيء أقوله، فقال عليه الصلاة والسلام: قل أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، فقال عكرمة: ثم ماذا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: تقول أُشْهِد الله، وأُشْهِد مَن حضر أني مسلم مجاهد مهاجر فقال عكرمة ذلك، عند هذا قال عليه الصلاة والسلام: اليوم لا تسألني شيئًا أعطيه أحدًا إلا أعطيك إياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت