فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 800

فخرجت من ساعتها في طلبه، ومعها غلام لها رومي، فلما أوغلا في الطريق، راودها الغلام عن نفسها فجعلت تمنِّيه، وتماطله حتى قدمت على حيِّ من العرب، فاستعانتهم عليه فأوثقوه، وتركوه عندهم، ومضت هي إلى سبيلها حتى أدركت عكرمة عند ساحل البحر في منطقة تهامة، وهو يفاوض نوتيًا، والنوتي هو الملاَّح صاحب السفينة، هذا النوتي مسلم، والنوتي يقول له: أخلص حتى أنقلك، فقال عكرمة: وكيف أخلص حتى تنقلني؟ قال: تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فقال عكرمة: ما هربت إلا منها، هذا النوتي اشترط عليه أن يسلم حتى يأخذه بسفينته، وفيما هو كذلك أقبلت أم حكيم على عكرمة، وقالت: يا بن عمي, جئتك من عند أفضل الناس، جئتك من عند خير الناس، جئتك من عند أبرِّ الناس، مِن عند محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، ولقد استأمنتُ لك منه، وأمّنك فلا تهلك نفسك، قال: أنت كلمتِه؟! قالت: نعم، أنا كلمته، وأمّنك، وما زالت به تؤَمِّنه، وتطمئنه حتى عاد معها، ثم حدثته حديث غلامها الرومي فمرّ به وقتله قبل أن يسلم، ليس لنا علاقة بالأحكام قبل أن يسلم.

وفيما هما في منزل نزلا به في الطريق أراد عكرمة أن يخلوَ بزوجته فأَبَت ذلك أشدّ الإباء، وقالت: إني مسلمة، وأنت مشرك، فتملكه العجب, قال: إن أمرًا يحول دونك ودون الخلوة بي لأمر عظيم )) فهل للإنسان شيءٌ أقرب من زوجته؟ وكان ذكاؤه شديدًا، ما هذا الدين؟ أنت زوجتي، وأنا زوجك، قالت له: إني مسلمة، وأنت مشرك.

إليكم قصة إسلام عكرمة بن أبي جهل؟

(( فلما دنا عكرمة من مكة, قال عليه الصلاة والسلام لأصحابه: سيأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنًا مهاجرًا فلا تسبُّوا أباه، فإن سبَّ الميت يؤذي الحي، ولا يبلغ الميت، -قال تعالى:

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}

(سورة القلم الآية: 4)

ما هذه الأخلاق السامية؟ ينهى النبيّ عليه الصلاة والسلام أن يسبَّ أصحابُه أبا جهل زعيمَ الشرك والكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت