فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 800

فقال عمر: وجئت ماشيًا؟ قال: نعم، قال: أما أُعطِيتَ من الإمارة ولا دابة تركبها، هم لم يعطوني، وأنا لم أطلب منهم، وأين ما أتيت به لبيت المال؟ قال: لمْ آتِ بشيء، ولِمَ؟ قال: لمّا وصلتُ حمص جمعتُ صلحائها، وولّيتُهم جمعَ فيئهم، فكانوا كلما جمعوا شيئًا استشرتُهم في أمره، فوضعته في مواضعه، وأنفقته على المستحقين منهم، فقال عمر لكاتبه: جدِّد عهدًا لعمير على ولاية حمص، فقال عمير: هيهات فإن ذلك شيء لا أريده، ولن أعمل لك، ولا لأحد من بعدك يا أمير المؤمنين، ثم استأذنه بالذهاب إلى قرية من ضواحي المدينة يقيم فيها مع أهله، فَأذِنَ له، وبقي عمرُ يشكُّ فيه، فلم يمضِ على ذهاب عمير إلى قريته وقت طويل حتى أراد عمرُ أن يختبر صاحبه، وأن يستوثق من أمره، فقال لأحد ثقاته يُدعى الحارث: انطلق يا حارث إلى عمير بن سعد، وانزل به كأنك ضيف، فإن رأيتَ عليه آثارَ نعمة فَعُدْ كما أتيت، وإنْ وجدتَ حالًا شديدًا فأعطِه هذه الدنانير، وناوله صُرّة فيها مئة دينار، فانطلق الحارث حتى بلغ قرية عمير، وسأل عنه فَدُلّ عليه، ولما لقيه قال: السلام عليك ورحمة الله، قال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، مِن أين قدمت؟ قال: من المدينة، قال: كيف تركت المسلمين؟ قال: بخير، قال: كيف أمير المؤمنين؟ قال: صحيح صالح، قال: أليس يقيم الحدود؟ قال: بلى، قال: اللهم أعِن عمرَ فإني لا أعلمه إلا شديد الحب لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت