فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 800

أيها الأخوة، أنا إذا التقيت بأخ كريم من أخواننا، وسألته السؤال التقليدي: كيف حالك؟ صدِّقوني أحيانًا أشعر بغبطة ما بعدها غبطة، إذا قال لي هذا الأخ: الحمد لله، فإنّه يقولها من أعماق نفسه، سعيد بالله، وهو لا يملك بيتًا، ولم يتزوج، ولا عمل له، لكنه سعد بالله رغم أصعب الظروف، وأخشن أنواع الحياة، وأقسى المنغِّصات، وتلتقي بإنسان معه أموال، لو أحبَّ أن ينفق باليوم مئة ألف وعاش مئة سنة لكَفَتْه، ويقول لك: السوق مسموم، ولا يعاش في هذا البلد، يا لطيف.

عنده أموال لا تأكلها النيران، وتشعر أنه من أشقى الناس، وتلتقي بمؤمن في أدنى مستويات المعيشة، فيقول لك: الحمد لله، أنا تقريبًا شعرتُ بالتجربة، لأنّ اتصال المؤمن بالله اتصال حقيقيٌّ، واصطلاحه مع الله، وأوبته إليه، وعودته إليه، وإخلاصه له، وطاعته له، وبذله، وإنفاقه، هذا كله يكسبه كرامة عند الله تتجلى بنواحي شتى، إحداها الطمأنينة، قال تعالى:

{الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}

(سورة الرعد الآية: 28)

إحداها الشعور بالرضى، فلا يسخط، وعلامة المؤمن أنّه راضٍ عن الله، راضٍ عن نفسه، راضٍ عن جسمه، وعن وضعه العائلي، وعن عمله، وعن زوجته وأولاده، يقول لك: الله حكيم فاختار لي الأحسن دائمًا، فحالة الرضى لا تقدر بثمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت