فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 800

يا أيها الأخوة, أن ترضى عن الله، معنى ذلك أنك تعرفه، أن ترضى بالقضاء والقدر، معنى ذلك أنك مؤمن بأنَّ الله حكيم ورحيم وغني وكريم وعادل، وأن تفتقد أشياء كثيرة في الدنيا، وأنت متفائل، معنى ذلك أن كل همِّك الآخرة، والدنيا لا قيمة لها، وهذا كلام النبي صلى الله عليه، وأحيانًا لا يستوعبه الإنسان، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) )

[أخرجه الترمذي في سننه عن سهل بن سعد]

أظنّ جازمًا أنه ما مِن مخلوق أهون على كل الناس كالبعوضة، فإذا وقفتْ على يد شخص بعوضةٌ وقتلها هل يشعر في نفسه أنه قاتل؟ هل يشعر أنه مجرم مذنب؟ لا، إذًا: فلا قيمة لها، فكيف بجناحها؟ (( لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) )

[أخرجه الترمذي في سننه عن سهل بن سعد]

لذلك إن الله يعطي الدنيا لمَن يحبّ، ولمن لا يحب، فليست الدنيا مقياسًا إطلاقًا، قد تكون أفقر الناس، وأنت عند الله في مرتبة عالية جدًا، والقاعدة معروفة، إنّ الله أعطى المال لمَن لا يحبُّ, أعطاه لفرعون، وأعطاه لقارون، وأعطاه لمن يحب, أعطاه لسيدنا ابن عوف، فكان من أغنى الصحابة، فإذا أعطاه للكافر وللمؤمن هل يصلح كمقياس؟ لا يصلح لذلك البتة.

القوة أعطاها لفرعون، وأعطاها لسليمان الحكيم، سيدنا سليمان كان ملكًا من أعظم الملوك، قال تعالى:

{قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}

(سورة ص الآية: 34)

وفرعون كان قال تعالى:

{فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}

(سورة النازعات الآية: 24)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت