فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 800

ففعلوا، -لكنه كان ذكيًا- وكان حكيمًا، فما أطال الركعتين، -ولو أنه أطالهما لظنوا أنه خائف، ويؤخِّر وقت الإعدام- فاتَّجه إلى زعماء قريش، وقال: واللهِ لولا أن تظنّوا أني أطلتُ الصلاة جزعًا من الموت لاستكثرتُ ِمنها، لكن اقتصرت على ركعتين خفيفتين لئلا تظنوا أني خائف من الموت، ثم شهد قومُه، وشهد أيضًا سعيدُ بن عامر الجمحي صحابي اليوم، وكان وقتها مشركًا، شهد سعيدٌ قومَه بعينَيْ رأسه وهم يمثِّلون بخبيب، وهو حيّ، فيقطعون من جسده القطعة تلو القطعة، وهم يقولون: أتحبُّ أن يكون محمدًا مكانَك، وأنت ناجٍ؟ فيقول والدماء تنزف منه: واللهِ ما أُحبُّ أن أكون آمنًا وادعًا في أهلي وولدي، وعندي عافية الدنيا ونعيمها ويصاب محمّدٌ بشوكة، ما هذا؟ -واللهِ إني كنت ولا زلتُ أقول: إذا كان الصحابة من البشر، فنحن لسنا من البشر، نحن دون البشر، وإن كنّا بشرًا فَهُمْ فوق البشر، إنسان يقطع لحمه، وتقطع أعضاؤه، ثم يُسأَل: أتحب أن يكون محمدٌ مكانك؟ ماذا فعل لَهُ النبي؟ هداه إلى الله، ماذا أعطاه النبي حتى قُتِل من أجل إيمانه برسول الله؟ لقد أعطاه الهدى والإيمان، فإذا جاء أحدَنا شرٌّ من شريكه, يقول: لَعَنَ اللهُ الساعةَ التي شاركتُه فيها، أليس كذلك؟ وإذا جاءته متاعب من شخص يلعن الساعة التي رآه فيها- لكنّ خبيبًا سيق إلى القتل وإلى التمثيل لأنه آمن بالله ورسوله عليه الصلاة والسلام, لذلك دهش أبو سفيان، بل صُعق، فقال: (( ما رأيت أحدًا يحب أحدًا كحُبِّ أصحابِ محمدٍ محمدًا ) ).

-أخواننا، الإيمان حبٌّ، فيجب أن تحبّ اللهَ، وأن يكون اللهُ أحبَّ إليك من كل شيء، كيف ذلك؟ إذا تلقيت أمرًا من إنسان مخالفًا لأمر الله، لو قطعوك إرْبًا إرْبًا فلا تعصِ الله، لأن اللهَ أحبُّ إليك من أيّ شيء، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت